أنظمة الحرب الإلكترونية الروسية: كراسوخا ومورمانسك-BN وجيتيل وغيرها

الحرب الإلكترونية هي المجال الذي كانت القوات المسلحة الروسية الأقوى فيه قبل 2022، وما زالت من المجالات القليلة التي تحدد فيها الإيقاع. فأجهزة التشويش المحمولة على الشاحنات، مثل كراسوخا-4 ومورمانسك-BN وجيتيل، تعمي الرادارات وتقطع الاتصالات اللاسلكية وتشوّه الملاحة بالأقمار الصناعية، وصارت آثارها تُحَس بعيداً عن أوكرانيا، في قمرات قيادة طائرات الركاب فوق بحر البلطيق.
يشرح هذا الدليل كيف تُنظَّم الحرب الإلكترونية الروسية، وما تفعله أنظمتها الرئيسية، وكيف أثّرت في الأسلحة الغربية والمسيّرات في أوكرانيا، وأين توقف التشويش عن العمل.
كيف تُنظَّم الحرب الإلكترونية الروسية؟
تتعامل روسيا مع الحرب الإلكترونية، المعروفة باختصارها الروسي REB، على أنها صنف قتالي قائم بذاته. فلكل منطقة عسكرية لواء حرب إلكترونية خاص بالتشويش البعيد المدى، ولكل لواء مشاة آلي أو لواء دبابات سرية خاصة به للقتال المحلي. وتجد وصف القوات البرية التي تدعمها هذه الوحدات في دليلنا عن حجم الجيش الروسي.
ويتوزع العمل على أربع مهام: التشويش على الاتصالات اللاسلكية والفضائية، وحرمان الخصم من الملاحة بالأقمار الصناعية، وإعماء الرادارات، وقطع روابط التحكم بالمسيّرات. ويتناول شرحنا للفرق بين ECM وECCM الفرق بين التشويش ووسائل مقاومته، كما تُقارَن الأنظمة الروسية بنظيراتها الأجنبية في قائمتنا لأفضل أنظمة الحرب الإلكترونية.
كراسوخا ومورمانسك-BN: أجهزة التشويش البعيدة المدى
كراسوخا-4، الذي تصنعه مجموعة KRET، هو أشهر أجهزة التشويش الروسية. يُحمل على شاحنتي كاماز 8×8 ويستهدف رادارات النطاقين X وKu التي تستخدمها الطائرات الهجومية والمسيّرات وأقمار التصوير الراداري، بمدى معلن يراوح بين 150 و300 كم. أما شريكه كراسوخا-2 فيعمل في النطاق S ضد طائرات الإنذار المبكر مثل E-3. والغرض من كليهما حماية مراكز القيادة والدفاعات الجوية وألوية إسكندر من الرصد والاستهداف.
ومورمانسك-BN أكبر من ذلك: مجموعة شاحنات بصوارٍ تلسكوبية ارتفاعها 32 متراً تشوّش على اللاسلكي العالي التردد، وهو النطاق المستخدم في الاتصالات العسكرية البعيدة مع السفن والطائرات. وتزعم مصادر روسية أن مداه يصل إلى 5,000 كم. وهو منتشر في كالينينغراد والقرم ولدى الأسطول الشمالي.
| النظام | الحامل | الهدف | المدى المعلن |
|---|---|---|---|
| كراسوخا-4 | شاحنتان 8×8 | الرادارات الجوية والفضائية | 150–300 كم |
| كراسوخا-2 | شاحنة 8×8 | رادارات طائرات الإنذار المبكر | نحو 250 كم |
| مورمانسك-BN | قافلة شاحنات بصوارٍ ارتفاعها 32 م | اللاسلكي العالي التردد | حتى 5,000 كم |
| بوريسوغليبسك-2 | مركبات MT-LB المجنزرة | اللاسلكي التكتيكي والملاحة | 20–30 كم |
| R-330Zh جيتيل | شاحنة ومقطورة | GPS وهواتف الأقمار الصناعية وشبكات المحمول | 25–30 كم |
| لير-3 | مسيّرات أورلان-10 | شبكات الهاتف المحمول | بضعة كيلومترات حول كل مسيّرة |
| بولي-21 | هوائيات على الصواري وأبراج الاتصالات | الملاحة بالأقمار الصناعية | عشرات الكيلومترات لكل موقع |
| شيبوفنيك-أيرو | شاحنة | روابط التحكم بالمسيّرات | نحو 10 كم |
جيتيل وبوريسوغليبسك-2 ومعركة مكافحة المسيّرات
على مقربة من الجبهة يشوّش R-330Zh جيتيل وبوريسوغليبسك-2 على أجهزة اللاسلكي التكتيكية ومستقبلات GPS ضمن نحو 30 كم، بينما يستخدم لير-3 مسيّرات أورلان-10، التي يتناولها دليلنا عن المسيّرات العسكرية الروسية، لتعطيل شبكات الهاتف المحمول وإرسال رسائل نصية إلى هواتف الجنود. أما هوائيات بولي-21 المثبتة على الصواري فتُنشئ مناطق لا يُعتمد فيها على الملاحة بالأقمار الصناعية، وهي وسيلة دفاع ضد صواريخ كروز والمسيّرات البعيدة المدى.
وكان أكبر توسع في التشويش المضاد للمسيّرات. فقد خلصت دراسة أصدرها المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) عام 2023 إلى أن روسيا تنشر نحو نظام حرب إلكترونية رئيسي واحد لكل 10 كم من الجبهة، وأن أوكرانيا تخسر نحو 10,000 مسيّرة شهرياً، معظمها بسبب التشويش. ومنذ ذلك الحين انتشرت أجهزة التشويش الصغيرة حتى على المركبات المنفردة والخنادق، ومنها أجهزة فولنوريز المركبة على الدبابات.
ماذا فعل التشويش بالأسلحة الغربية الدقيقة؟
أضعف التشويش الروسي عدداً من الأسلحة الموجهة بنظام GPS التي حصلت عليها أوكرانيا. فبحسب تقييمات أوكرانية نقلتها صحيفة واشنطن بوست في مايو 2024، هبطت نسبة إصابة قذيفة المدفعية الأمريكية الموجهة إكسكاليبر من نحو 70% إلى 6% في غضون أشهر، وكان أداء القنبلة الصغيرة القطر المطلقة من الأرض ضعيفاً للسبب نفسه. وتأثرت كذلك صواريخ GMLRS وقنابل JDAM-ER، لكن بدرجة أقل.
وجاء الرد تقنياً: هوائيات مقاومة للتشويش، وأنظمة قصور ذاتي أفضل، وباحثات تتجه إلى بقعة ليزر أو إلى صورة الهدف. وقد نجح كل حل لبعض الوقت. والدرس الذي استخلصته الجيوش الغربية أن التوجيه بالأقمار الصناعية وحده لم يعد كافياً أمام خصم يملك حرباً إلكترونية كثيفة.
أجهزة التشويش على ستارلينك وتداخل GPS خارج أوكرانيا
في 2026 اتجهت روسيا إلى الإنترنت الفضائي الذي تعتمد عليه المسيّرات الأوكرانية أكثر فأكثر. وقال مستشار وزارة الدفاع الأوكرانية سيرهي بيسكريستنوف في يوليو إن روسيا نشرت عشرة أنظمة مصممة لكبت إشارات ستارلينك على مساحة نحو 20 كيلومتراً مربعاً لكل منها، بتكلفة معلنة قدرها 1.5 مليون دولار للنظام. ودمّرت القوات الأوكرانية أولها في 14 يونيو 2026 والثاني بعد ذلك بقليل؛ فالإشعاعات القوية التي تجعل هذه الأجهزة تعمل هي نفسها التي تسهّل العثور عليها.
وتصل الآثار إلى أراضي حلف الناتو. فالتداخل الذي يُرجَع مصدره أساساً إلى منطقة كالينينغراد يعطل الملاحة بالأقمار الصناعية في أنحاء البلطيق. وذكر تقرير للمعهد البولندي للشؤون الدولية (PISM) في مارس 2026 أن 85% من الرحلات المدنية في إستونيا تعرضت لتداخل الإشارات عام 2025، وأن حوادث الخداع في ليتوانيا ارتفعت 22 ضعفاً خلال عام. وتجد شرح هذه التقنية في دليلنا عن التشويش على GPS وخداعه.
أين تخفق الحرب الإلكترونية الروسية؟
للتشويش ثلاثة حدود ملازمة له. الأول أنه لا يميّز: فقد شوّشت الوحدات الروسية مراراً على مسيّراتها وأجهزتها اللاسلكية، وما زال التنسيق بين أجهزة التشويش والمستخدمين الصديقين نقطة ضعف. والثاني أن كل جهاز تشويش مُرسِل قوي، ومن ثم هدف؛ فقد استولت أوكرانيا على أجزاء من كراسوخا-4 قرب كييف في مارس 2022، وهي تطارد هذه الأنظمة منذ ذلك الحين بالمسيّرات والصواريخ المضادة للإشعاع.
والثالث أن الأهداف تتغير. فمسيّرات FPV العاملة بالألياف البصرية لا رابط لاسلكياً لها يمكن التشويش عليه، والمسيّرات المزودة بتمييز الصور على متنها تستطيع إكمال الهجوم بعد فقدان الإشارة. وتحمل الطائرات الروسية منظومات حماية ذاتية خاصة بها، مثل حاضن خيبيني على Su-34 ومنظومة هيمالايا على Su-57، لكنها لم تمنع الخسائر أمام الدفاعات الجوية الأوكرانية.
الأسئلة الشائعة
ما هو كراسوخا-4؟
هو جهاز تشويش روسي محمول على شاحنات من صنع KRET. يستهدف رادارات الطائرات والمسيّرات والأقمار الرادارية في النطاقين X وKu بمدى معلن بين 150 و300 كم، ويُستخدم لحماية المواقع العالية القيمة من الرصد والاستهداف.
هل تستطيع روسيا التشويش على GPS؟
نعم. فأنظمة مثل جيتيل وبولي-21 وبوريسوغليبسك-2 تشوّش على إشارات الملاحة بالأقمار الصناعية أو تخدعها. وآثار ذلك معتادة فوق أوكرانيا، وتبلّغ عنها بانتظام الطائرات المدنية فوق بحر البلطيق، حيث يُرجَع مصدر التداخل أساساً إلى كالينينغراد.
هل تستطيع روسيا التشويش على ستارلينك؟
جزئياً. تقول أوكرانيا إن روسيا نشرت حتى منتصف 2026 عشرة أجهزة تشويش مخصصة لستارلينك، يغطي كل منها نحو 20 كيلومتراً مربعاً. وهي تعمل محلياً، لكن إشعاعها القوي يسهّل تحديد مواقعها، وقد دُمّر اثنان منها على الأقل.
ما مدى فعالية التشويش الروسي ضد الأسلحة الغربية؟
قلّل كثيراً من دقة بعض الذخائر الموجهة بنظام GPS. فقد ذكرت تقييمات أوكرانية نُشرت عام 2024 أن نسبة إصابة قذيفة إكسكاليبر هبطت من نحو 70% إلى 6%. أما الأسلحة الموجهة بالليزر أو بالصورة فتتأثر أقل بكثير.
هل تنفع أجهزة التشويش ضد مسيّرات الألياف البصرية؟
لا. فمسيّرة الألياف البصرية يُتحكم بها عبر كابل، ولا توجد إشارة لاسلكية يمكن تعطيلها. ولا بد من إيقافها مادياً بالشباك أو النيران أو بمسيّرات أخرى.
- RUSI – Meatgrinder: Russian Tactics in the Second Year of Its Invasion of Ukraine: rusi.org
- Euromaidan Press – Russia has found way to jam Starlink and take down Ukraine’s drones, July 2026: euromaidanpress.com
- Polish Institute of International Affairs (PISM) – Baltic Sea region security report, March 2026: pism.pl
- The Washington Post – Russian jamming leaves some high-tech U.S. weapons ineffective in Ukraine, May 2024: washingtonpost.com
- LRT – GPS jamming incidents reported by pilots continue in Lithuania, March 2026: lrt.lt



