آخر تطورات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران: هرمز والانتخابات والجبهات الجديدة

بعد سبعة أشهر على الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، لا تزال الحرب بلا وقف لإطلاق النار وبلا تسوية، وفي 8 أكتوبر قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه لن يأمر بضربات جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر. يمنح هذا التعهد مهلة تقارب أربعة أسابيع. لكنه يُبقي الحصار الأميركي قائماً، ولا يحسم شيئاً في ملفات مضيق هرمز واليورانيوم الإيراني المخصّب والقتال الذي امتد إلى اليمن والسعودية.
يعرض هذا التحليل وضع كل جبهة حتى 9 أكتوبر 2026: المحادثات المتعثرة، والانتخابات الأميركية التي باتت تحدد إيقاع الحرب، والعراق بعد الانسحاب الأميركي، والحرب الجديدة في اليمن، والسودان حيث تتكرر الخصومات الخليجية نفسها.
أين تقف حرب إيران الآن؟
الحرب في مرحلتها الثالثة. الأولى كانت الحملة الجوية التي بدأت في 28 فبراير، وقُتل في يومها الأول المرشد الأعلى علي خامنئي، واستمرت حتى وقف إطلاق النار في 8 أبريل. والثانية كانت مرحلة الدبلوماسية التي أفضت إلى مذكرة إسلام آباد، ووقّعها ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في 17 يونيو. أما الثالثة فبدأت في 8 يوليو، حين ضربت القوات الإيرانية سفناً تجارية في مضيق هرمز لتأكيد سيطرتها على الممر المائي، فانهارت الهدنة. وبعد أسبوع أعادت واشنطن فرض حصارها البحري على الموانئ الإيرانية.
منذ ذلك الحين يدور القتال في البحر أساساً. فقد أحصت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) تسع هجمات على سفن تجارية في الأسبوع الأول من أكتوبر وحده. وأزالت القوات الأميركية الألغام من ممرات الملاحة وقصفت مواقع إيرانية في جزيرة لارك في 30 أغسطس، وردّ الحرس الثوري بإطلاق النار على قواعد أميركية في الأردن. أما ما لم يعد فهو القصف الواسع الذي شهده الربيع. وكان تقييمنا في أغسطس قد وصف ضربات متوقفة تحت التهديد، وهو وصف ما زال صحيحاً.
| التاريخ | الحدث |
|---|---|
| 28 فبراير | الولايات المتحدة وإسرائيل تطلقان عمليتي «الغضب الملحمي» و«زئير الأسد». مقتل علي خامنئي |
| 8 أبريل | بدء وقف لإطلاق النار مدته أسبوعان |
| 13 أبريل | فشل محادثات إسلام آباد. الولايات المتحدة تبدأ حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية |
| 17 يونيو | ترامب وبزشكيان يوقّعان مذكرة إسلام آباد. رفع الحصارين |
| 8 يوليو | انهيار الهدنة بعد هجمات إيرانية على سفن في مضيق هرمز |
| 14 يوليو | إعادة فرض الحصار الأميركي |
| 30 سبتمبر | آخر الجنود الأميركيين يغادرون العراق |
| 8 أكتوبر | ترامب يستبعد مهاجمة إيران قبل 3 نوفمبر |
الكلفة ظاهرة لدى الطرفين. فقد أعلنت الحكومة الإيرانية أن عدد قتلاها تجاوز 3,500. ويفيد تقرير لخدمة أبحاث الكونغرس جرى تحديثه هذا الأسبوع بأن 81 طائرة ومسيّرة عسكرية أميركية على الأقل فُقدت أو تضررت، بينها 45 مسيّرة من طراز MQ-9 ريبر.
ماذا قال ترامب عن إيران هذا الأسبوع؟
تحدث ترامب عن إيران كل يوم تقريباً هذا الشهر، وغالباً من منصات الحملات الانتخابية، وتصريحاته لا تسير في اتجاه واحد.
| التاريخ | المكان | ما قاله |
|---|---|---|
| 1 أكتوبر | دنتون، تكساس | إيران «مستعدة للاستسلام». الحرب ستُحسم بعد الانتخابات مباشرة، وربما قبلها |
| 2 أكتوبر | موبيل، ألاباما | طهران «تشددت أكثر مما ينبغي في لعب أوراقها». أسعار النفط ستهبط حين تنتهي الحرب |
| 4 أكتوبر | البيت الأبيض | الأمر سيتم «بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة» |
| 5 أكتوبر | غراند آيلاند، نبراسكا | ارتفاع الأسعار ثمن صغير مقابل الأمن. «دعوهم يضربون لوس أنجلوس. دعوهم يضربون سان دييغو» |
| 7 أكتوبر | المكتب البيضاوي؛ سان أنطونيو، تكساس | الحرب ستنتهي قريباً جداً والنفط «سيهوي كالحجر». الاتفاق ليس أمراً يريده فعلاً |
| 8 أكتوبر | تروث سوشال | لا هجوم قبل الانتخابات النصفية. الحصار باقٍ. المحادثات «مثمرة» |
كان منشور 8 أكتوبر أوضح التصريحات الستة. فقد كتب ترامب: «لن نهاجم إيران في أي وقت قبل انتخابات التجديد النصفي»، وقال إن الحصار سيبقى سارياً بالكامل، وزعم أن 22 مليون برميل من النفط عبرت مضيق هرمز في ليلة واحدة.
جاء المنشور بعد أسبوع من تقارير تفيد بأنه يستعد لعكس ذلك. فقد ذكر موقع أكسيوس أن البنتاغون أمر القيادة المركزية باستكمال التحضيرات لاستئناف العمليات القتالية الكبرى، وأن الأهداف المرجحة هي منشآت الطاقة والبنية التحتية والمواقع النووية الإيرانية. ووصفت صحيفة نيويورك تايمز أحد الخيارات بأنه ثلاثة أيام من الضربات المكثفة. وأطلع مسؤولون أميركيون رئيس الأركان الإسرائيلي الفريق إيال زامير على احتمال استئناف القتال خلال نحو ثلاثة أسابيع، وأفادت تقارير بأن زامير حذّر من أن القصف الصاروخي الإيراني على إسرائيل قد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر.

لدى طهران ما يدعوها إلى عدم التعويل على هذا التعهد. ففي يونيو 2025 قال البيت الأبيض إن ترامب سيقرر خلال أسبوعين ما إذا كان سيضرب المواقع النووية الإيرانية، ثم جاء الهجوم خلال أيام. وفي 27 فبراير من هذا العام قال إنه لم يتخذ قراراً بشأن الحرب، وبدأت الحرب بعد أقل من يوم. ويفيد أكسيوس بأن المسؤولين الإيرانيين مصممون على ألا يُفاجَؤوا مرة ثالثة. ثم إن التعهد لا يشمل سوى الهجمات الأميركية على إيران، ولا يقول شيئاً عن إسرائيل أو اليمن أو عما سيحدث في 4 نوفمبر.
كيف تؤثر الحرب في انتخابات التجديد النصفي الأميركية؟
الانتخابات هي تفسير هذا التوقف. ففي 3 نوفمبر يُنتخب مجلس النواب بمقاعده الـ435 كاملة ونحو ثلث مجلس الشيوخ، وأثر الحرب في الأسعار سبب رئيسي لتراجع حزب الرئيس. يبلغ متوسط سعر غالون البنزين 4.37 دولار بحسب أرقام جمعية السيارات الأميركية (AAA) المنشورة في 5 أكتوبر، وتجاوز الديزل 6 دولارات. وكان ترامب قد وعد في حملة 2024 ببنزين دون دولارين.
| المؤشر | الرقم | المصدر |
|---|---|---|
| نسبة تأييد أداء ترامب | 32%، وهي الأدنى على الإطلاق | رويترز/إبسوس، 5 أكتوبر |
| تأييد حرب إيران | 32% من البالغين، الأدنى منذ مارس | متوسط سيلفر بوليتن |
| تأييد تعامل ترامب مع ملف إيران | 28% | كوينيبياك، أواخر سبتمبر |
| التصويت للكونغرس، الناخبون المسجلون | الديمقراطيون 44%، الجمهوريون 37% | رويترز/إبسوس، 5 أكتوبر |
| احتمال فوز الديمقراطيين بمجلس النواب | 93% و76% | سيلفر بوليتن؛ ديسيجن ديسك إتش كيو |
| احتمال فوز الديمقراطيين بمجلس الشيوخ | 75% و57% | سيلفر بوليتن؛ ديسيجن ديسك إتش كيو |
| البنزين، المتوسط الوطني | 4.37 دولار للغالون | AAA، 5 أكتوبر |
أظهرت الأسواق هذا المنطق خلال دقائق. فقد صعد خام برنت فوق 105 دولارات للبرميل في 8 أكتوبر على وقع تقارير عن ضربات وشيكة، ثم تراجع إلى نحو 103 دولارات بعد المنشور. وأي حملة جوية جديدة خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة سترفع أسعار الوقود في لحظة الاقتراع نفسها، علماً بأن نحو ثلث الولايات الأميركية خفّض ضرائب الوقود أو علّقها.
مجلس نواب بأغلبية ديمقراطية لن ينهي الحرب، لكنه سيغيّر شروطها. فالديمقراطيون سيسيطرون على اللجان التي تدقق في تمويل الحرب وطلبات الذخائر، وسيكون بمقدورهم فرض تصويت على صلاحيات الرئيس الحربية. وهذا الاحتمال يدفع ترامب إلى حسم المسألة، باتفاق أو بالقوة، في الفترة الفاصلة بين الاقتراع وتسلّم الكونغرس الجديد مهامه في يناير.
إسرائيل تصوّت أولاً. فانتخاباتها في 27 أكتوبر غير محسومة: استطلاع للقناة 13 في 8 أكتوبر منح معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو 55 مقعداً من أصل 120 مقابل 50 للمعارضة، واستطلاعات أخرى تضع المعارضة في المقدمة، ولا يبلغ أي من الطرفين المقاعد الـ61 اللازمة لتشكيل حكومة.
لماذا تتعثر المحادثات الأميركية الإيرانية؟
يختلف الطرفان على من يخطو الخطوة الأولى. فقد عرض وزير الخارجية عباس عراقجي خطة من سبعة أيام في نيويورك أواخر سبتمبر ونقلها إلى واشنطن عبر قطر. وبحسب صحيفة ذا ناشيونال، يمكن أن يُعاد فتح المضيق في اليوم السادس إذا نُفذت الخطوات المتفق عليها، ثم تعقب ذلك المفاوضات النووية. وشروط إيران هي وقف نهائي للهجمات عليها وعلى حلفائها، ورفع الحصار، والإفراج عن الأموال المجمدة. وعرضت طهران أيضاً تخفيف تركيز مخزونها من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60% وإرساله إلى الخارج، وتقول إن روسيا عرضت تسلّم هذه المواد.
واشنطن تريد فتح المضيق أولاً. أما موقفها من التخصيب فقد لان: قال نائب الرئيس جي دي فانس لرويترز في 6 أكتوبر إن على إيران أن تقوم بخطوة «ذات معنى» بشأن قدرتها على التخصيب، وهي صيغة أقل من مطلب التخصيب الصفري الذي رفعه ترامب في بداية الحرب. ويقول عراقجي إن إيران تدرس الرد الأميركي وستجيب خلال أيام. وقال أيضاً في 4 أكتوبر إنه لا حل عسكرياً للنزاع. أما الرئيس بزشكيان فوصف المفاوضات بأنها بلا معنى، وقال في قمة في تركمانستان إن المحادثات لا تنجح إلا بلا ضغوط ولا تهديدات. وعرض فلاديمير بوتين، الذي التقاه هناك، وساطة روسية.

في هذه الأثناء، المضيق نفسه ليس مفتوحاً ولا مغلقاً. وزير الخارجية ماركو روبيو يقول إن إيران فقدت السيطرة عليه. والحرس الثوري يقول إنه مغلق أمام كل من يتجاهل القواعد الإيرانية، فيما يمضي البرلمان في مشروع قانون لفرض رسوم عبور. وتقدّر شركة البيانات كبلر صادرات الخام الخليجية، من دون إيران، بنحو 18.5 مليون برميل يومياً، أي قرابة مستوى ما قبل الحرب، مع التفاف 40% من النفط على هرمز. وما زالت الناقلات تتعرض للهجوم، وأعلنت إيران مرتين أنها استولت على مسيّرات أميركية تحت الماء هناك.
هذا التعافي أهم من أي تصريح. فورقة إيران في الربيع كانت أن إغلاق هرمز يسحب نحو خُمس نفط العالم من السوق. وإذا صار في وسع المصدّرين نقل معظمه على أي حال، فإن الإغلاق يكلّف إيران أكثر مما يكلّف خصومها، لأن الحصار الأميركي ما زال يوقف النفط الإيراني. وهو يخفّض كذلك ثمن الانتظار على ترامب. وتستطيع كل من الحكومتين أن تقنع نفسها بأن الوقت في صالحها، ولهذا لم تتحرك أي منهما.
ماذا يجري في العراق؟
كان العراق ساحة قتال في الربيع، وهو اليوم اختبار لقدرة الدولة على ضبط جماعاتها المسلحة. ويخوض هذا الاختبار بلا قوات أميركية. فقد غادر آخر الجنود الأميركيين أربيل في 30 سبتمبر، لتنتهي المهمة التي استمرت 12 عاماً ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وفق جدول زمني اتُّفق عليه قبل الحرب. ويقول البنتاغون إنه سيواصل تقديم الدعم في التدريب والاستخبارات.
خلال الأيام الـ39 للمرحلة الأولى، أحصت الحكومة العراقية 138 ضربة أميركية على أراضيها و92 قتيلاً، معظمهم من مقاتلي الحشد الشعبي. وأطلقت الفصائل النار على القواعد الأميركية وعلى إقليم كردستان، ومنذ يوليو على منشآت النفط السعودية. وقصفت طائرات أميركية وسعودية مواقع للفصائل في 29 يوليو. أما هجوم المسيّرات الذي عطّل خط الأنابيب السعودي شرق-غرب في 12 سبتمبر فحمّل مسؤولون سعوديون فصائل عراقية مسؤوليته، وإن كانت روايات أخرى تنسبه إلى الحوثيين.
رئيس الوزراء علي الزيدي مصرفي في الحادية والأربعين من عمره، تولى منصبه في مايو بعدما هدد ترامب بقطع المساعدات إذا عاد نوري المالكي إلى المنصب. وقد وعد بحصر السلاح بيد الدولة. وكانت المهلة مربوطة في البداية بالانسحاب الأميركي، ثم أُرجئت إلى يونيو 2027. ولم توافق على نزع سلاحها سوى فصائل صغيرة قليلة، فيما تقول «المقاومة الإسلامية في العراق» إنها غير ملزمة بأي جدول زمني. وأمرت كتائب حزب الله مقاتليها بوقف العمليات إلا ضد الطيران المعادي، وهي هدنة تستطيع إنهاءها متى شاءت.

ثمة أمران جديران بالمتابعة. الأول أن إقليم كردستان فقد الدفاعات الجوية الأميركية التي حمته خلال أكثر من ألف هجوم بالمسيّرات والصواريخ، وفق إحصاء وزارة البيشمركة. والثاني أن بغداد تمسك العصا من الوسط: فقد أصبحت الخطوط الجوية العراقية هذا الأسبوع أول شركة طيران أجنبية تسيّر رحلة إلى إيران منذ بدء الحرب. وإذا استؤنفت الضربات على إيران، فلن تجد الفصائل قواعد أميركية في العراق تضربها. وأهدافها المرجحة هي دول الخليج والأردن وإسرائيل، أما الرد فسيقع على العراق في كل الأحوال.
لماذا صار اليمن الجبهة الثانية للحرب؟
لأن قسماً كبيراً من النفط الذي لم يعد يعبر هرمز صار يمرّ قبالة اليمن. فقد رفعت السعودية صادراتها من ميناء ينبع على البحر الأحمر من نحو مليون برميل يومياً إلى ما يصل إلى 4.9 مليون، ما جعل مضيق باب المندب نقطة الاختناق الثانية في الحرب. وقد أدرك الحوثيون ذلك مبكراً. فأعلنوا حصاراً بحرياً على السعودية في يوليو، حين انهارت هدنة 2022 في اليمن، وفي سبتمبر سيطروا على نحو 150 كيلومتراً من ساحل البحر الأحمر، ومعها ميناء المخا وجزيرتا ميون وحنيش.

جاء الرد هذا الشهر. فقد أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في 4 أكتوبر حملة لاستعادة كل الأراضي الخاضعة للحوثيين، وتقول إنها استعادت ذباب والمخا، وهو ما ينفيه الحوثيون. وأعلن التحالف بقيادة السعودية تنفيذ 97 ضربة في يوم واحد في محيط تعز، حيث أفادت تقارير بمقتل نحو 150 شخصاً في معارك يومي 2 و4 أكتوبر. وقطع الحوثيون الطريق الرئيسي بين تعز وعدن وأطلقوا صواريخ باليستية على مطار الرياض الدولي. وتقول السلطات السعودية إن ثلاثة أشخاص قُتلوا هناك في 6 و7 أكتوبر.
وتحصي وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة أكثر من 200 ألف نازح. وتراجع عدد السفن العابرة لباب المندب أسبوعياً إلى نحو 25 سفينة بعد استئناف هجمات الحوثيين في يوليو، مقابل نحو 80 قبل بدء أزمة البحر الأحمر في 2023، وفق مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية.
واشنطن بقيت حتى الآن خارج المعركة. فقد اجتمع كبار مساعدي ترامب في كامب ديفيد في 2 أكتوبر لبحث ملفي إيران والحرب السعودية الحوثية، وتفيد تقارير بأنه رفض خمسة مقترحات لضرب إيران أو الحوثيين في الأشهر الأخيرة. ولدى السعودية خيار ثانٍ يتمثل في اتفاقية الدفاع التي وقّعتها مع باكستان وتركيا في أغسطس، ولم تفعّلها بعد. أما إيران فجعلت وقف إطلاق النار في لبنان شرطاً لإعادة فتح هرمز، وقد تضيف اليمن إلى القائمة. فالجبهات تترابط على طاولة التفاوض كما تترابط على الخريطة.
أين موقع السودان من كل هذا؟
السودان ليس جبهة من جبهات حرب إيران. لكنه المكان الذي تبلغ فيه آثارها الجانبية أشدّها، لأن دول الخليج التي تتلقى اليوم النيران الإيرانية والحوثية هي نفسها الداعم الخارجي الرئيسي للجيشين المتحاربين في السودان.
ميدانياً، المبادرة بيد الجيش. فقد سيطر على المزروب في شمال كردفان في 2 أكتوبر، قاطعاً طريقاً يؤدي إلى مناطق قوات الدعم السريع في الغرب، ويتقدم نحو النهود. وقال الفريق أول عبد الفتاح البرهان هذا الأسبوع إنه لا تفاوض، وإن الجيش سيستعيد كل شبر من البلاد. وفي ذلك رفض للهدنة الإنسانية لمدة 90 يوماً التي اقترحتها الولايات المتحدة، وكان مبعوثها مسعد بولس قد التقى البرهان في مصر قبل أيام.

تصل حرب إيران إلى السودان من ثلاثة طرق. فقد صنّفت واشنطن جماعة الإخوان المسلمين في السودان منظمة إرهابية في مارس، مستندة إلى صلاتها بالحرس الثوري الإيراني، ما وضع حلفاء البرهان الإسلاميين في الجانب الخطأ من الصراع الأوسع. ومع ذلك عاد الجيش إلى شراء السلاح الإيراني، بحسب معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، بعد تعليق صفقة سلاح باكستانية بقيمة 1.5 مليار دولار تموّلها السعودية في الربيع. ومنذ ذلك الحين وصلت إلى الجيش مركبات ومسيّرات باكستانية. ثم إن بورتسودان، الميناء الرئيسي للبلاد، يعتمد على الملاحة في البحر الأحمر التي يهددها الحوثيون الآن. وقد ارتفعت أسعار الغذاء في السودان نحو 40% منذ فبراير.
هناك أكثر من 14 مليون سوداني نازح، ونحو 20 مليوناً يواجهون جوعاً حاداً. أما الوسطاء القادرون على وقف الحرب، أي الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، فمنقسمون في ما بينهم، وتفيد تقارير بأن الرياض هددت بالانسحاب من المجموعة. حرب تحتاج إلى كامل انتباه الخليج لا تنال منه سوى ما تبقّى.
ماذا بعد 3 نوفمبر؟
ثلاثة مآلات تبدو واردة، والاستعدادات العسكرية تنسجم معها جميعاً.
اتفاق متدرج. تعيد إيران فتح المضيق على مراحل، فيما تخفف الولايات المتحدة الحصار وتفرج عن الأموال، ويُنقل اليورانيوم إلى الخارج تحت رقابة دولية ويُرجأ الملف النووي إلى وقت لاحق. هذه هي خطة الأيام السبعة بعد إعادة التفاوض على ترتيب خطواتها. وهي تقتضي أن يقبل ترامب بأقل من التخصيب الصفري، وهو ما توحي عبارات فانس بأنه ممكن.
حملة جوية قصيرة وعنيفة. يُنتظر أن تصل حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» وسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس ماكين آيلاند» إلى المنطقة قبل نهاية أكتوبر وعلى متنهما نحو 9,000 بحّار وجندي من مشاة البحرية. وتنضمان إلى حاملتي الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» و«جورج واشنطن» ليرتفع العدد الأميركي الإجمالي إلى نحو 20,000. وأُرسلت بطاريتا باتريوت إضافيتان إلى السعودية وقطر. هذه هي القوة اللازمة لخيار الأيام الثلاثة الذي تحدثت عنه التقارير، وهي تصل مع انقضاء الانتخابات. أما القيد فهو ما عرضناه في دليلنا عن مخزونات الصواريخ الأميركية: الأيام الـ39 الأولى استنزفت قسماً كبيراً من الصواريخ الاعتراضية اللازمة لامتصاص الرد الإيراني.
الانجراف. يستمر الحصار، ويجد النفط طرقاً بديلة، وتنتقل الحرب إلى اليمن والبحر الأحمر، حيث لا واشنطن ولا طهران تسيطر تماماً على حليفها. هذا هو المسار الحالي، وهو الأرجح أن يقود إلى تصعيد لم يخطط له أحد.
| التاريخ | الحدث |
|---|---|
| 27 أكتوبر | الانتخابات العامة الإسرائيلية |
| نهاية أكتوبر | الوصول المتوقع لمجموعتي «روزفلت» و«ماكين آيلاند» إلى الشرق الأوسط |
| 1 نوفمبر | مصدّرو النفط يراجعون مستويات الإنتاج |
| 3 نوفمبر | انتخابات التجديد النصفي الأميركية |
| يناير 2027 | الكونغرس الأميركي الجديد يتسلم مهامه |
| يونيو 2027 | المهلة المحددة لنزع سلاح الفصائل في العراق |
الأسئلة الشائعة
هل انتهت حرب إيران؟
لا. انهار وقف إطلاق النار المبرم في أبريل ومذكرة يونيو معاً في 8 يوليو. ومنذ ذلك الحين تتواصل الحرب في صورة حصار بحري أميركي على إيران وهجمات إيرانية على السفن وضربات أميركية محدودة، من دون عودة إلى القصف الواسع.
هل ستهاجم الولايات المتحدة إيران قبل الانتخابات النصفية؟
قال ترامب في 8 أكتوبر إنها لن تهاجم قبل 3 نوفمبر. وتفيد وسائل إعلام أميركية بأن خطط الضربات جاهزة لما بعد الاقتراع.
هل مضيق هرمز مفتوح؟
جزئياً. الناقلات تعبر، وصادرات الخليج قريبة من مستويات ما قبل الحرب بفضل مسارات تلتف على المضيق. لكن السفن ما زالت تتعرض للهجوم، وإيران تقول إن الممر مغلق أمام السفن التي تتجاهل قواعدها.
هل ما زالت هناك قوات أميركية في العراق؟
لا. غادر آخر الجنود الأميركيين أربيل في 30 سبتمبر 2026. وتقول الولايات المتحدة إنها ستواصل الدعم في التدريب والاستخبارات.
من يسيطر على مضيق باب المندب؟
يسيطر الحوثيون على الجانب اليمني، بما فيه جزيرة ميون، منذ هجومهم في سبتمبر. وبدأت القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية هجوماً مضاداً مطلع أكتوبر.
متى بدأت حرب إيران 2026؟
في 28 فبراير 2026، حين شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية قُتل فيها المرشد الأعلى علي خامنئي.
- CBS News – Iran war live updates, 7–8 October 2026: cbsnews.com
- CBS News – Iran war live updates, 2–5 October 2026: cbsnews.com
- Axios – Trump: U.S. won’t attack Iran before midterms (8 October 2026): axios.com
- Axios – Trump remarks on Los Angeles and San Diego (6 October 2026): axios.com
- The National – Iran offers uranium compromise in plan to break US deadlock (25 September 2026): thenationalnews.com
- Iran International – Iran reviewing US response to seven-day proposal (4 October 2026): iranintl.com
- PBS NewsHour/AP – US withdrawal of troops from Iraq is complete (30 September 2026): pbs.org
- Al Jazeera – Yemen war: what’s the latest on the battlefield (5 October 2026): aljazeera.com
- Council on Foreign Relations – The Houthi threat to the Red Sea (September 2026): cfr.org
- Africa Center for Strategic Studies – Houthi leverage over the Red Sea (2026): africacenter.org
- Al Jazeera – Is the Sudanese army gaining momentum against the RSF? (4 October 2026): aljazeera.com
- The New Arab – Burhan rejects talks and vows to defeat RSF (8 October 2026): newarab.com
- Tahrir Institute for Middle East Policy – Can Sudan and the Red Sea survive the Iran war? (June 2026): timep.org
- Forbes – Trump approval rating polls (6 October 2026): forbes.com
- Newsweek – Silver Bulletin midterm forecast (9 October 2026): newsweek.com
- Decision Desk HQ – 2026 election forecast: decisiondeskhq.com
- Times of Israel – Channel 13 election poll (8 October 2026): timesofisrael.com
