مسؤولون أمريكيون: واشنطن تضرب جزيرة قشم الإيرانية بعد إطلاق الحرس الثوري النار على طائرة أمريكية

ضربت القوات الأمريكية أهدافاً في جزيرة قشم الإيرانية بمضيق هرمز مساء الاثنين 2 نوفمبر، وفق عدد من المسؤولين الأمريكيين الذين تحدثوا لوسائل إعلام أمريكية شريطة عدم الكشف عن هوياتهم. ووصف هؤلاء العملية بأنها محدودة ودفاعية، جاءت رداً على إطلاق الحرس الثوري الإيراني النار على طائرة أمريكية. ولم تؤكد وزارة الدفاع الأمريكية ولا القيادة المركزية الأمريكية الضربات بشكل رسمي.
- أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بسماع خمسة انفجارات متتالية في جزيرة قشم مساء الاثنين 2 نوفمبر، وقال سكان إنهم شاهدوا طائرتين فوق الجزيرة
- وصف مسؤولون أمريكيون تحدثوا دون الكشف عن هوياتهم لشبكة CBS ووكالة أسوشيتد برس وموقع أكسيوس الضربات بأنها محدودة و”دفاعية” بعد إطلاق الحرس الثوري النار على طائرة أمريكية
- بحسب مسؤول أمريكي نقل عنه أكسيوس، دمّرت مقاتلة أمريكية منصة إطلاق صواريخ أرض-جو تابعة للحرس الثوري في الجزيرة
- حتى الساعة 10:00 بتوقيت إسطنبول في 3 نوفمبر لم تُصدر القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أي بيان
- ادّعى الحرس الثوري بشكل منفصل إسقاط طائرة MQ-9 وإنزال طائرتين من طراز MQM-170، ولم تؤكد واشنطن أي خسائر

ماذا يقول المسؤولون الأمريكيون؟
كانت صحيفة وول ستريت جورنال أول من كشف الضربات. وقال عدد من المسؤولين الأمريكيين لشبكة CBS إن القوات الأمريكية شنّت “ضربات دفاعية محدودة” على أهداف إيرانية قرب مضيق هرمز، وأوضح مسؤول عسكري رفيع أنها استهدفت جزيرة قشم رداً على إطلاق الحرس الثوري النار على طائرة أمريكية (CBS News). ونقلت أسوشيتد برس عن مسؤول أمريكي أن المستهدفين هم “إيرانيون يستخدمون صواريخ أرض-جو ضد أصول أمريكية”.
وذهب موقع أكسيوس أبعد من ذلك نقلاً عن مسؤول أمريكي: أطلق الحرس الثوري صاروخاً على طائرة أمريكية فوق المضيق، ثم دمّرت مقاتلة أمريكية منصة صواريخ أرض-جو تابعة للحرس في قشم دفاعاً عن النفس (تقرير أكسيوس عبر إيران إنترناشونال). كما نقلت فوكس نيوز عن مسؤول أن ما جرى ليس “بداية ضربات أمريكية موسّعة”. أما وول ستريت جورنال فوصفت الضربة بأنها جزء من سلسلة عمليات صغيرة لم يُعلن عنها خلال الأسابيع الأخيرة، أُبقيت طيّ الكتمان كي لا تُفهم على أنها عودة إلى عمليات واسعة.
أحالت وزارة الدفاع الأسئلة إلى القيادة المركزية التي لم ترد على طلبات التعليق (USA Today). ولم نعثر حتى الساعة 10:00 بتوقيت إسطنبول في 3 نوفمبر على أي بيان في موقع سنتكوم أو حسابها الرسمي على منصة إكس. ولم يُكشف عن نوع الطائرة الأمريكية المشاركة أو الذخائر المستخدمة أو تقييم الأضرار.
ماذا تقول إيران؟
أفادت وكالة إرنا بوقوع خمسة انفجارات عنيفة متتالية في الجزيرة، قائلة إن شدتها توحي بإصابات داخل قشم نفسها، وإن سكاناً شاهدوا طائرتين فوقها، فيما لم يقدّم المسؤولون المحليون وفي المحافظة أي تفسير (إرنا عبر إيران إنترناشونال). وذكرت وكالة فارس شبه الرسمية أن انفجارات سُمعت أيضاً في ميناء بندر لنجة آتية من جهة البحر (الجزيرة).
وحتى وقت كتابة هذا التقرير لم تربط السلطات الإيرانية الانفجارات بعمل أمريكي. وفي الليلة نفسها أصدر الحرس الثوري بيانين عبر وكالة تسنيم: ادّعى في الأول أن منظومة دفاع جوي جديدة تعمل ضمن شبكة الدفاع الجوي المتكاملة اعترضت ودمّرت “الطائرة الخامسة والخمسين” من طراز MQ-9 شرق مضيق هرمز (تسنيم)، وادّعى في الثاني أن منظومات الحرب الإلكترونية التابعة للقوة الجوفضائية أنزلت طائرتي استطلاع أمريكيتين من طراز MQM-170 جنوب قشم، ليرتفع عدد ما غنمه من هذا الطراز إلى أربع طائرات (تسنيم). ولم يؤكد الجيش الأمريكي فقدان أي طائرة، ولم يتسنَّ التحقق من هذه الادعاءات بشكل مستقل.
لماذا تهمّ جزيرة قشم دول الخليج؟
قشم أكبر جزر الخليج العربي، وتقع في أضيق أجزاء مضيق هرمز قبالة شبه جزيرة مسندم العُمانية. وأي موقع دفاع جوي أو طائرات مسيّرة فيها يغطي ممرات الملاحة الرئيسية التي تعتمد عليها صادرات النفط والغاز الخليجية. لذلك تُتابع العواصم الخليجية أي تصعيد هناك عن قرب؛ فقد قال المستشار الرئاسي الإماراتي أنور قرقاش الأحد إن بلاده تأمل في اختراق دبلوماسي لكنها تستعد “للأسوأ”، وفق أسوشيتد برس. أما MQ-9 ريبر من إنتاج جنرال أتوميكس فهي طائرة مسيّرة مسلّحة للاستطلاع طويل المدى، في حين أن MQM-170 آوتلو طائرة صغيرة بمحرك مروحي طُوّرت أصلاً كهدف جوي وتُستخدم أيضاً للاستطلاع.
تطورات سابقة
ليست هذه المرة الأولى التي تُضرب فيها الجزيرة. ففي 2 يونيو 2026 أعلنت القيادة المركزية تنفيذ “ضربات دفاع عن النفس” على محطة تحكم أرضية عسكرية إيرانية في قشم بعد هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة إيرانية في المنطقة (سنتكوم). وفي أواخر أكتوبر حلّق قائد سنتكوم الأدميرال براد كوبر فوق المضيق وقال إن طرق العبور الرئيسية “مفتوحة وآمنة” (تقريرنا). ومع ذلك تواصلت الهجمات على السفن التجارية، ومنها استهداف الناقلة لارغو أتوم قبالة السعودية في 1 نوفمبر (تقريرنا).
السياق الدبلوماسي
جاءت الضربات بينما يواصل وسطاء بقيادة قطر محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب التي بدأت بالضربات الأمريكية والإسرائيلية في 28 فبراير. وقال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس الاثنين إنه والرئيس دونالد ترامب “متفائلان إلى حد كبير” بفرص التوصل إلى تسوية (الغارديان). ونقلت إرنا عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المفاوضات “تجري بشكل مكثف جداً”، محذراً من أن أي عملية عسكرية أمريكية ستُقابَل برد “أكثر مرارة وقوة”. كما جاءت الضربات عشية الانتخابات النصفية الأمريكية في 3 نوفمبر.
المصادر: CBS News؛ أسوشيتد برس؛ أكسيوس وإرنا (عبر إيران إنترناشونال)؛ تسنيم (بيانات الحرس الثوري)؛ الجزيرة (نقلاً عن فارس)؛ USA Today؛ الغارديان؛ بيان سنتكوم بتاريخ 2 يونيو 2026. الرواية الأمريكية مصدرها مسؤولون لم يُكشف عن هوياتهم، وسنحدّث التقرير إذا صدرت بيانات رسمية عن سنتكوم أو السلطات الإيرانية.



