أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية: «باتريوت» و«ثاد» و«إيجيس» و«القبة الذهبية»

تتصدى الولايات المتحدة للهجمات الجوية والصاروخية بأربع منظومات رئيسية: «باتريوت» و«ثاد» على البر، و«إيجيس» في البحر، و«الدفاع الأرضي في المرحلة الوسطى» (GMD) الذي يحمي الأراضي الأمريكية من الصواريخ العابرة للقارات. وتُصمَّم منظومة خامسة، هي «القبة الذهبية»، لربطها معاً وإضافة صواريخ اعتراضية في الفضاء.
يشرح هذا الدليل وظيفة كل طبقة، وعدد الوحدات الموجودة، ولماذا صار مخزون الصواريخ الاعتراضية، لا عدد القواذف، مصدر القلق الرئيسي.
ما أنظمة الدفاع الجوي التي تمتلكها الولايات المتحدة؟
الدفاع الجوي الأمريكي متعدد الطبقات. فكل منظومة تغطي نطاقاً من الارتفاع والمدى، والصاروخ الذي يتجاوز إحداها يُفترض أن يواجه التالية. الطبقات العليا مصممة لإصابة الصواريخ الباليستية في الفضاء أو عند حافة الغلاف الجوي. أما الدنيا فتتعامل مع الطائرات والصواريخ الجوالة والمسيّرات. ونشرح المبدأ في مقال كيف تعمل أنظمة الدفاع الجوي، ونرتّب أبرز المنظومات في العالم في قائمة أفضل 10 أنظمة دفاع جوي.
| المنظومة | الجهة المشغّلة | الأهداف الرئيسية | المدى | الأعداد |
|---|---|---|---|---|
| الدفاع الأرضي في المرحلة الوسطى (GMD) | الجيش ووكالة الدفاع الصاروخي | الصواريخ الباليستية العابرة للقارات | الاعتراض في الفضاء | 44 صاروخاً اعتراضياً في ألاسكا وكاليفورنيا |
| «إيجيس» مع SM-3 وSM-6 وSM-2 | البحرية | الصواريخ الباليستية والجوالة والطائرات | SM-3 في الفضاء؛ SM-6 أكثر من 240 كم | نحو 80 طراداً ومدمرة؛ وموقعان بريان في أوروبا |
| THAAD | الجيش | الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة المدى | نحو 200 كم | 8 بطاريات |
| Patriot | الجيش | الطائرات والصواريخ الجوالة والصواريخ الباليستية القصيرة المدى | حتى 160 كم ضد الطائرات؛ ونحو 35 كم ضد الصواريخ الباليستية | 15 كتيبة |
| NASAMS | الحرس الوطني للجيش | الطائرات والصواريخ الجوالة والمسيّرات فوق واشنطن | نحو 40 كم | منطقة العاصمة |
| Sgt Stout وAvenger وStinger | الجيش ومشاة البحرية | المسيّرات والمروحيات والطائرات المنخفضة | أقل من 10 كم | وحدات الفرق والألوية |
«باتريوت»: حصان العمل
«باتريوت» في الخدمة منذ الثمانينيات وهو أكثر أنظمة الدفاع الجوي الغربية استخداماً. تضم البطارية راداراً ومحطة تحكم وما يصل إلى ثمانية قواذف. وتطلق عائلتين من الصواريخ: PAC-2 GEM-T ضد الطائرات والصواريخ الجوالة، وPAC-3 MSE الذي يدمّر هدفه بالاصطدام المباشر ضد الصواريخ الباليستية. وقد أسقط في أوكرانيا صواريخ «كينجال» الروسية، وهو سجل نقارنه بمنافسه في مقال «باتريوت» مقابل S-400.
لدى الجيش 15 كتيبة «باتريوت» ويخطط لثلاث أخرى، واحدة كل سنة اعتباراً من 2029. وهو يستبدل أيضاً بالرادار القديم، الذي ينظر في اتجاه واحد، رادار LTAMDS الذي يرى في كل الاتجاهات، ويربط كل القواذف والمستشعرات بشبكة اسمها IBCS. وتقدّر خدمة أبحاث الكونغرس ثمن كتيبة جديدة من أربع بطاريات بنحو 1.8 مليار دولار.
«ثاد»: الطبقة العليا على البر
يعترض «ثاد» الصواريخ الباليستية في مرحلة هبوطها الأخيرة، داخل الغلاف الجوي أو فوقه بقليل، على مديات بين 150 و200 كيلومتر. ولا يحمل متفجرات: فالصاروخ الاعتراضي يدمّر هدفه بالاصطدام. وتضم البطارية ستة قواذف في كل منها ثمانية صواريخ ورادار TPY-2 القوي.
لا توجد سوى ثماني بطاريات، وليس لدى الجيش خطة لشراء المزيد. وهي موزعة باستمرار وبما يفوق طاقتها بين غوام وكوريا الجنوبية والشرق الأوسط. وتصنع «لوكهيد مارتن» 96 صاروخاً اعتراضياً في السنة، وهو معدل يُرفع الآن إلى 400 بعقود جديدة مثل صفقة محركات «إل 3 هاريس».
«إيجيس»: الدفاع الصاروخي في البحر
إسهام البحرية هو نظام «إيجيس» القتالي، المركَّب على نحو 80 طراداً ومدمرة. تتتبع رادارات SPY مئات الأهداف، وتضم خلايا الإطلاق العمودي مزيجاً من الصواريخ الاعتراضية. فصاروخ SM-3 يصيب الصواريخ الباليستية في الفضاء. وSM-6 يتعامل مع الطائرات والصواريخ الجوالة والصواريخ الباليستية في ثوانيها الأخيرة. ويغطي SM-2 وESSM المديات الأقصر، ومدفع «فالانكس» هو الملاذ الأخير.
وثمة منظومتا «إيجيس» على البر، في رومانيا وبولندا، ضمن الدفاع الصاروخي للناتو. وقد أسقطت سفن من هذا النوع صواريخ إيرانية موجهة إلى إسرائيل في 2024 و2025، ثم طوال حرب 2026.
الدفاع عن الأراضي الأمريكية: GMD و«القبة الذهبية»
لا تستطيع سوى منظومة واحدة إيقاف صاروخ عابر للقارات موجه إلى الأراضي الأمريكية. فلدى «الدفاع الأرضي في المرحلة الوسطى» 44 صاروخاً اعتراضياً، 40 في فورت غريلي بألاسكا وأربعة في فاندنبرغ بكاليفورنيا. وقد حُدّد حجمه لمواجهة هجوم صغير من كوريا الشمالية، لا من روسيا أو الصين. ومن المقرر أن ينضم إليه صاروخ اعتراضي جديد اعتباراً من نحو 2028.
أما «القبة الذهبية» فيُراد لها أن تذهب أبعد بكثير. فالمشروع الذي أمر به الرئيس ترامب في يناير 2025 يربط المنظومات القائمة بمستشعرات جديدة وبصواريخ اعتراضية متمركزة في الفضاء، للدفاع عن البلاد كلها ضد الصواريخ الباليستية والجوالة والفرط صوتية. وأبلغ الجنرال مايكل غيتلاين، الذي يدير البرنامج، الكونغرس بأن تسليمه بحلول 2035 سيكلّف 185 مليار دولار. ويقدّر مكتب الميزانية في الكونغرس الكلفة بـ1.2 تريليون دولار على مدى 20 عاماً. وتطلب ميزانية 2027 مبلغ 17.5 مليار دولار، وفي أغسطس 2026 أُعلن فورت ستوري في فرجينيا أول موقع عملياتي.
الدفاع الجوي القصير المدى والمسيّرات
أضعف الطبقات هي الدنيا. فبعد الحرب الباردة حلّ الجيش معظم دفاعه الجوي القصير المدى، وهو يعيد بناءه الآن تحت ضغط المسيّرات الرخيصة. والمنظومة الجديدة الرئيسية هي Sgt Stout، وهي مدرعة «سترايكر» مزودة بصواريخ «ستينغر» ومدفع عيار 30 ملم، وقد تناولنا نسختها المقبلة في مقال M-SHORAD Increment 4. وتحرس بطارية NASAMS واشنطن منذ 2005.
وبدأت أسلحة الليزر تصل. فقد تسلّم الجيش أول سلاح ليزري من الإنتاج المتسلسل في 2026، كما ذكرنا في مقالنا عن منظومة LOCUST. وجاذبيته في الكلفة: فالطلقة الليزرية تكلّف بضعة دولارات، مقابل 4 ملايين دولار لصاروخ PAC-3.
نقص الصواريخ الاعتراضية
اختبرت حرب 2026 مع إيران كل الطبقات دفعة واحدة، ونفدت الصواريخ بأسرع مما تستطيع المصانع تعويضه. ويقدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن أكثر من نصف مخزون «باتريوت» و«ثاد» استُخدم في 39 يوماً.
| الصاروخ الاعتراضي | المخزون قبل حرب إيران | المستخدَم في أول 39 يوماً | طلب السنة المالية 2027 |
|---|---|---|---|
| Patriot PAC-3 | نحو 2,330 | 1,060 إلى 1,430 | 3,202 |
| THAAD | نحو 360 | 190 إلى 290 | 857 |
| SM-3 | نحو 410 | 130 إلى 250 | 214 |
| SM-6 | نحو 1,160 | 190 إلى 370 | 540 |
يتضمن طلب السنة المالية 2027 مبلغ 12.2 مليار دولار لصواريخ PAC-3 MSE و11.4 مليار دولار لصواريخ «ثاد» الاعتراضية. ومن المقرر أن يرتفع إنتاج PAC-3 من نحو 600 في السنة إلى 2,000 بحلول 2030، بمساعدة اتفاقات مثل صفقة الباحث مع «بوينغ». ويتوقع CSIS أن تستغرق إعادة بناء كل مخزون نحو ثلاث سنوات.
الأسئلة الشائعة
ما أفضل نظام دفاع جوي أمريكي؟
يتوقف ذلك على التهديد. «باتريوت» هو الدفاع الرئيسي ضد الطائرات والصواريخ القصيرة المدى، و«ثاد» و«إيجيس» بصاروخ SM-3 يتعاملان مع الصواريخ الباليستية الأبعد مدى، ولا يستطيع سوى GMD اعتراض صاروخ عابر للقارات.
كم بطارية «باتريوت» تمتلك الولايات المتحدة؟
لدى الجيش 15 كتيبة «باتريوت»، في كل منها عادة أربع بطاريات، أي نحو 60 بطارية. ومن المخطط إضافة ثلاث كتائب اعتباراً من 2029.
هل تمتلك الولايات المتحدة «قبة حديدية»؟
اشترى الجيش بطاريتين من «القبة الحديدية» من إسرائيل، سُلّمتا في 2020 و2021. أما «القبة الذهبية» فمشروع مختلف وأكبر بكثير للدفاع عن البلاد كلها ضد الصواريخ البعيدة المدى.
هل تستطيع الولايات المتحدة إسقاط صاروخ عابر للقارات؟
بأعداد محدودة. فالصواريخ الاعتراضية الأرضية الـ44 معدّة لصد هجوم صغير، لا هجوم كبير من روسيا أو الصين.
كم يكلّف صاروخ «باتريوت» الاعتراضي؟
يكلّف PAC-3 MSE نحو 4 ملايين دولار. أما SM-3، أغلى صاروخ اعتراضي أمريكي، فتصل كلفته إلى نحو 28 مليون دولار.
- Congressional Research Service – The U.S. Army and the Golden Dome Program (August 2026): everycrsreport.com
- CSIS – Last Rounds? Status of Key Munitions at the Iran War Ceasefire (April 2026): csis.org
- Al Jazeera – US weapons stockpile estimates after the Iran war (July 2026): aljazeera.com
- CSIS Missile Threat – Patriot: missilethreat.csis.org
- CSIS Missile Threat – Terminal High Altitude Area Defense (THAAD): missilethreat.csis.org



