صادرات السلاح الروسية: من ما زال يشتري الأسلحة الروسية؟

ظلت روسيا ثاني أكبر مصدّر للسلاح في العالم ثلاثة عقود؛ وهي اليوم ثالثة بفارق بعيد، بحصة 6.8% من السوق العالمية في 2021–2025 مقابل 21% في السنوات الخمس السابقة. وبحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) كانت الوحيدة بين أكبر عشرة مورّدين التي تراجعت صادراتها، واستحوذ ثلاثة زبائن، هم الهند والصين وبيلاروس، على 74% مما سلّمته.
يشرح هذا الدليل من ما زال يشتري الأسلحة الروسية، وماذا يشتري، ولماذا هبطت المبيعات بهذه السرعة، وما الوزن الذي ينبغي إعطاؤه لحديث موسكو عن انتعاش في 2026.
إلى أي حد تراجعت صادرات السلاح الروسية؟
يقيس SIPRI تسليمات الأسلحة الرئيسية على فترات من خمس سنوات لتخفيف أثر التقلبات السنوية. وبين 2016–2020 و2021–2025 هبطت التسليمات الروسية 64%، بينما ارتفعت تسليمات الولايات المتحدة 27% وتسليمات فرنسا 21%. واحتفظت روسيا بالمركز الثالث، لكن مجموع صادرات دول الاتحاد الأوروبي صار نحو أربعة أضعاف صادراتها.
| المصدّر | 2021–2025 | 2016–2020 |
|---|---|---|
| الولايات المتحدة | 42% | 36% |
| فرنسا | 9.8% | 8.8% |
| روسيا | 6.8% | 21% |
| ألمانيا | 5.7% | 5.4% |
| الصين | 5.6% | 5.5% |
| إيطاليا | 5.1% | 2.2% |
| إسرائيل | 4.4% | 3.1% |
وتجد المقارنة مع المتصدر في مقارنتنا بين روسيا والولايات المتحدة: فالصادرات الأمريكية تبلغ اليوم نحو ستة أضعاف الروسية.
من يشتري الأسلحة الروسية؟
الهند أهم زبون بفارق كبير، إذ أخذت 48% من التسليمات الروسية في 2021–2025. وتليها الصين وبيلاروس بـ13% لكل منهما. وما عدا هذه الثلاث، فقائمة المشترين المهمين قصيرة: الجزائر وكازاخستان وميانمار وقليل غيرها. وتجد ترتيب أكبر المشترين عالمياً في قائمتنا لأكبر مستوردي السلاح.
| الزبون | الحصة من الصادرات الروسية | المشتريات المعتادة |
|---|---|---|
| الهند | 48% | منظومات S-400، أطقم Su-30MKI، دبابات T-90، فرقاطات، محركات |
| الصين | 13% | محركات طائرات، مروحيات |
| بيلاروس | 13% | مقاتلات Su-30SM2، S-400، إسكندر، مروحيات |
| الجزائر | أصغر | مقاتلات Su-57E وSu-35 |
| آخرون | أصغر | مقاتلات لكازاخستان وميانمار، قطع غيار وتحديثات |
وكل علاقة من هذه أضيق مما تبدو. فالصين بنت مقاتلاتها وصواريخها وسفنها الحربية وصارت تشتري المحركات أساساً. وبيلاروس حليف عسكري تموّل موسكو معظم مشترياته. والهند تنوّع مصادرها: فبيانات SIPRI تُظهر أن حصة روسيا من واردات السلاح الهندية هبطت من 72% في 2010–2014 إلى 36% في 2020–2024، وملأت الفراغ فرنسا وإسرائيل والولايات المتحدة.
لماذا انهارت المبيعات؟
السبب الأول هو الحرب. فالمصانع الروسية تعمل للجيش الروسي، وزبائن التصدير ينتظرون: فقد تأخر آخر فوجين من S-400 للهند، وكان موعدهما قبل سنوات ضمن عقد قيمته 5.43 مليار دولار. والثاني هو العقوبات. فالمشترون يجازفون بعقوبات أمريكية بموجب قانون كاتسا، كما خبرت تركيا بعد شراء S-400، وصار الدفع لروسيا صعباً بعد فصل معظم مصارفها عن الأنظمة المالية الغربية.
والثالث هو السمعة. فالخسائر الفادحة من الدبابات والطائرات وأنظمة الدفاع الجوي في أوكرانيا، التي يلخصها دليلنا عن الخسائر الروسية، أضعفت حجة التسويق. والرابع هو المنافسة: فالرافال الفرنسية، والمدفعية والدبابات الكورية الجنوبية، والمسيّرات التركية، والمقاتلات الصينية تفوز اليوم بعقود في أسواق كانت روسيا تهيمن عليها. ومصر، مثلاً، تخلت عن طلبية Su-35 تحت ضغط أمريكي.
ماذا ما زالت روسيا تبيع؟
تبقى الطائرات القتالية والدفاع الجوي في الصميم. فقد أصبحت الجزائر أول مشغّل أجنبي لمقاتلة Su-57E بتسلّمها أولى طائراتها في أواخر 2025؛ وتجد وصف الطائرة في دليلنا عن Su-57. وما زالت Su-35 ومنظومة S-400، التي يتناولها دليلنا عن S-400، تجتذبان الاهتمام، وأجرت الهند محادثات فنية حول شراء Su-57E أو إنتاجها المشترك.
وتقول روس أوبورون إكسبورت، شركة تصدير السلاح الحكومية، إن الأسوأ قد مضى. فقد قال مديرها العام ألكسندر ميخييف في 7 سبتمبر 2026 إن عقوداً بقيمة 13 مليار دولار وُقّعت في النصف الأول من العام، أي ما يعادل عام 2025 كله، وتقدّر الشركة سجل طلباتها بأكثر من 60 مليار دولار. لكن هذه طلبيات لا تسليمات، وأرقام SIPRI لا تحصي إلا ما يُسلَّم فعلاً. وتجد لمحة عن الشركة الأم في ملفنا عن شركة روستيخ.
روسيا مستورداً للسلاح
من التغيرات الأقل لفتاً للنظر أن روسيا صارت تشتري السلاح من الخارج. فـSIPRI يسجّلها متلقية لـ0.4% من واردات السلاح العالمية في 2021–2025، وفي مقدمتها المسيّرات الهجومية الإيرانية وقذائف المدفعية والصواريخ الباليستية الكورية الشمالية. وتقدّر الاستخبارات الكورية الجنوبية أن كوريا الشمالية ورّدت ما يعادل أكثر من 12 مليون قذيفة من عيار 152 ملم.
وبالنسبة إلى بلد سوّق نفسه بديلاً مكتفياً بذاته عن المورّدين الغربيين، يُعد الاعتماد على طهران وبيونغ يانغ رسالة محرجة إلى الزبائن المحتملين.
الآفاق
انتهاء الحرب سيحرر الطاقة الإنتاجية، وستعود روسيا إلى السوق بأسلحة استُخدمت في القتال على نطاق واسع: أطقم القنابل الانزلاقية، والذخائر الجوالة، وأنظمة الحرب الإلكترونية، والمسيّرات الهجومية الرخيصة. وستكون الأسعار منخفضة، وتبقى روسيا، للحكومات التي لا تستطيع أو لا تريد شراء المعدات الغربية، من المصادر القليلة للطائرات القتالية الكاملة والدفاع الجوي البعيد المدى.
ومع ذلك فالعودة إلى حصة 20% من السوق مستبعدة. فالزبائن السابقون وقّعوا عقوداً طويلة مع غيرها، أو بنوا صناعاتهم الخاصة، أو اندمجوا في سلاسل التوريد الغربية والصينية، والعقوبات التي تعقّد الدفع لا يُتوقع أن تزول بوقف إطلاق النار.
الأسئلة الشائعة
من يشتري الأسلحة الروسية؟
أخذت الهند والصين وبيلاروس 74% من صادرات السلاح الروسية في 2021–2025 بحسب SIPRI، ونصيب الهند وحدها 48%. والجزائر وكازاخستان وميانمار من الزبائن الأصغر.
كم تراجعت صادرات السلاح الروسية؟
بنسبة 64% بين 2016–2020 و2021–2025. وهبطت حصة روسيا من السوق العالمية من 21% إلى 6.8%، وهو أشد هبوط بين كبار المورّدين.
هل ما زالت روسيا ثاني أكبر مصدّر للسلاح؟
لا. فقد تجاوزتها فرنسا، وهي الآن ثالثة بعد الولايات المتحدة بحصة 42% وفرنسا بحصة 9.8%. وألمانيا والصين قريبتان منها.
أي الدول اشترت S-400؟
تسلّمت الصين وتركيا والهند وبيلاروس منظومة S-400 من روسيا. وأدى شراء تركيا لها إلى عقوبات أمريكية وإخراجها من برنامج F-35.
هل تستورد روسيا أسلحة؟
نعم. فمنذ 2022 تستورد مسيّرات هجومية من إيران وقذائف مدفعية وصواريخ باليستية من كوريا الشمالية، وذلك يمثل 0.4% من واردات السلاح العالمية في 2021–2025.
- SIPRI – Trends in International Arms Transfers, 2025 (March 2026): sipri.org
- The Moscow Times – Russian arms exports fall 64% in 5 years: themoscowtimes.com
- Ukrainska Pravda – Russia ranked third biggest arms exporter in 2021–2025 despite sharp fall: pravda.com.ua
- Jamestown Foundation – Rosoboronexport’s international arms sales status uncertain: jamestown.org
- The Week – Russia confirms Su-57E deal with undisclosed buyer, September 2026: theweek.in



