أسلسان: الملف التعريفي للشركة ومنتجاتها وصادراتها ودورها في الصناعات الدفاعية التركية (2026)

تُعدّ أسلسان (ASELSAN) العمود الفقري الإلكتروني لـالصناعات الدفاعية التركية. تأسست الشركة في أنقرة عام 1975 لإنهاء اعتماد القوات المسلحة على أجهزة اللاسلكي المستوردة، وهي اليوم تصمم الرادارات وأنظمة الحرب الإلكترونية والأجهزة الكهروبصرية ومحطات الأسلحة وبرمجيات القيادة والسيطرة وأنظمة دفاع جوي متكاملة. وفي عام 2026 تجاوزت الشركة عتبتين مهمتين: محفظة طلبات تزيد على 30 مليار دولار، وقيمة سوقية جعلتها أعلى الشركات المدرجة قيمةً في تركيا. يشرح هذا الملف كيف وصلت أسلسان إلى هذه المكانة، وماذا تصنع، وأين تبيع، ولماذا تحمل كل منصة تركية كبرى تقريباً معداتها.
- التأسيس: 1975، أنقرة
- المساهم الرئيسي: وقف تعزيز القوات المسلحة التركية (TSKGV) بنحو 74.2%، وتُتداول بقية الأسهم في بورصة إسطنبول
- قائمة Defense News لأكبر 100 شركة (2026): المرتبة 40 بإيرادات دفاعية بلغت نحو 4.46 مليار دولار في 2025
- إيرادات 2025: 180.4 مليار ليرة (نحو 4.1 مليار دولار)، بزيادة حقيقية 15%
- محفظة الطلبات: 30.7 مليار دولار في نهاية سبتمبر 2026
- الانتشار التصديري: منتجاتها مستخدمة في نحو 95 دولة
- أبرز البرامج: القبة الفولاذية، حصار، سيبر، كوركوت، رادار مراد AESA، نظام كورال للحرب الإلكترونية
نظرة عامة
أسلسان شركة مساهمة عامة يسيطر عليها وقف تعزيز القوات المسلحة التركية، وهي بنية تتشاركها مع عدد من الشركات الوطنية الكبرى. تنتظم أعمالها في قطاعات الاتصالات وتقنية المعلومات، والرادار والحرب الإلكترونية، وأنظمة الدفاع، والإلكترونيات الدقيقة والتوجيه والكهروبصريات، إضافة إلى تقنيات النقل والأمن والطاقة والصحة. غير أن الدفاع يمثل الغالبية الساحقة من المبيعات، ويتصدر قائمة العملاء الجيش التركي ورئاسة الصناعات الدفاعية (SSB) والمقاولون الأتراك الرئيسيون الذين يدمجون أنظمة أسلسان الفرعية في الطائرات والسفن والمدرعات.
نمت الشركة مالياً بسرعة؛ إذ أعلنت لعام 2025 إيرادات قدرها 180.4 مليار ليرة تركية، أي نحو 4.1 مليار دولار، بزيادة حقيقية 15%، إلى جانب طلبات جديدة بقيمة 9.6 مليار دولار ومحفظة طلبات بلغت 20.4 مليار دولار في نهاية العام. وتجاوز إنفاقها على البحث والتطوير 1.2 مليار دولار. وفي مايو 2026 تخطت قيمتها السوقية تريليوني ليرة وفق بيانات السوق التي نقلتها الصحافة التركية، متقدمة على جميع الشركات الأخرى في بورصة إسطنبول.
التاريخ
أُسست أسلسان عام 1975، بعد وقت قصير من فرض الولايات المتحدة حظراً على السلاح إثر أزمة قبرص عام 1974. كشف الحظر مدى هشاشة اعتماد الجيش التركي على الموردين الأجانب، فكانت المهمة الأولى للشركة الجديدة إنتاج أجهزة لاسلكي تكتيكية للقوات البرية. وخلال الثمانينيات والتسعينيات توسعت إلى شبكات الاتصالات العسكرية وأنظمة إدارة النيران والكاميرات الحرارية، وغالباً ما بدأت بالإنتاج بترخيص قبل الانتقال إلى تصاميمها الخاصة.
وشهد العقد الأول من القرن الحالي تحولها من مورد مكونات إلى شركة أنظمة متكاملة؛ فطورت عائلات رادارات وطنية، وأنظمة حرب إلكترونية للمنصات البرية والبحرية والجوية، ومحطات أسلحة يُتحكم بها عن بعد مثل SARP، ونظام إدارة القتال ADVENT المستخدم على كورفيتات ميلغم. وفي العقد التالي دخلت مجال الدفاع الجوي، شريكةً لروكيتسان أولاً في برنامج حصار للارتفاعات المنخفضة والمتوسطة، ثم مُكاملاً رئيسياً لنظام كوركوت ذاتي الحركة عيار 35 ملم ونظام سيبر بعيد المدى. واحتفلت الشركة بعامها الخمسين في 2025 واضعةً هدف الانضمام إلى أكبر 30 شركة دفاعية في العالم بحلول 2030.
المنتجات حسب المجال
الدفاع الجوي والقبة الفولاذية
أصبح الدفاع الجوي المحرك الأكبر لنمو أسلسان. فالشركة هي المقاول الرئيسي لجزء كبير من «القبة الفولاذية» (Çelik Kubbe)، وهي البنية التركية متعددة الطبقات للدفاع الجوي والصاروخي التي تربط أجهزة الاستشعار وعُقد القيادة والسيطرة ووسائل الاعتراض، من نظامي كوركوت وغورز قصيري المدى جداً إلى حصار-A+ وحصار-O+ وعائلة سيبر بعيدة المدى. توفر أسلسان الرادارات ووحدات إدارة النيران والشبكة التي توحد الصورة العملياتية، بينما تنتج روكيتسان معظم الصواريخ الاعتراضية. وقد تناول الموقع محطات حديثة مثل اختبار تغيير الهدف أثناء الطيران لصاروخ سيبر 2.
الرادار والحرب الإلكترونية
الرادار هو المجال التقني المتقدم الأول للشركة. وتمتد محفظتها من رادارات المراقبة من سلسلة ALP والرادارات البحرية متعددة المهام إلى رادار إدارة النيران مراد (MURAD) بتقنية AESA، الذي يُركَّب على مقاتلات F-16 التركية ومخصص أيضاً لمقاتلة «قآن» (KAAN) والطائرة القتالية المسيّرة «قزل إلما» من بايكار. وفي الحرب الإلكترونية، أصبح نظام كورال البري ومجموعة واسعة من حاويات الحماية الذاتية الجوية وأنظمة الحرب الإلكترونية البحرية وأجهزة التشويش المضادة للطائرات المسيّرة بنوداً تصديرية قوية.
الكهروبصريات والاتصالات وأنظمة الأسلحة
تصنع أسلسان حاويات استهداف مثل ASELFLIR-500، التي صُدّرت إلى 16 دولة خلال عام من دخولها الإنتاج، إلى جانب المناظير الحرارية وأجهزة الرؤية الليلية ومقاييس المسافة بالليزر. وفي الاتصالات توفر أجهزة لاسلكي معرّفة برمجياً ووصلات بيانات تكتيكية ومحطات اتصال فضائي. وتضم محفظة الأسلحة محطات SARP وغيرها، ونظام غوكدينيز البحري للدفاع القريب، وأسلحة الليزر، والذخيرة الموجهة TOLUN. كما تنشط الشركة في أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، ويرد بعض منتجاتها في دليلنا لأبرز أنظمة مكافحة المسيّرات.
المجال البحري والفضاء والقطاع المدني
في البحر تقدم أسلسان أنظمة إدارة القتال والسونارات مثل DÜFAS والزورق السطحي غير المأهول MARLİN. وفي الفضاء أطلقت القمر الصناعي LUNA-1 لإنترنت الأشياء أواخر 2025. وتشمل الأنشطة المدنية إشارات السكك الحديدية وإدارة المرور والطاقة والتصوير الطبي، لكنها تبقى حصة صغيرة من الإيرادات.
الصادرات والصفقات الدولية
باتت الصادرات ركناً أساسياً في استراتيجية الشركة. ففي 2025 وقّعت أسلسان 272 عقد تصدير تزيد قيمتها على ملياري دولار، أي نحو ضعف العام السابق، مع عملاء في 58 دولة، ثلاث منها أسواق جديدة. وشكلت الصادرات نحو ربع التسليمات. وأبرز الصفقات عقد للحرب الإلكترونية بقيمة 410 ملايين دولار مع بولندا، وهي عضو في حلف الناتو يشتري عادة معدات أمريكية أو أوروبية. وفي الأشهر التسعة الأولى من 2026 أضافت الشركة عقود تصدير جديدة بقيمة 1.9 مليار دولار، بزيادة 34% على أساس سنوي، من بينها صفقة تصدير أنظمة دفاع جوي بقيمة 488.5 مليون يورو وُقعت مطلع أكتوبر مع عميل أجنبي لم يُكشف عنه.
كما تنتقل معدات أسلسان إلى الخارج داخل المنصات التركية؛ فكل طائرة بيرقدار TB2 أو أنكا أو حرجت، وكل كورفيت ميلغم أو مدرعة تُباع في الخارج تحمل عادة بصرياتها أو أجهزة اتصالها أو أنظمة حربها الإلكترونية، ما يعني أن الشركة تستفيد بشكل غير مباشر من الطفرة التصديرية الأوسع. وتشمل المناطق الرئيسية الخليج وآسيا الوسطى والجنوبية وأفريقيا، وأوروبا بشكل متزايد، في وقت تواجه فيه القارة صعوبة في توسيع إنتاج الدفاع الجوي والصواريخ.
العقود والأخبار الأخيرة (2025-2026)
جلب خريف 2026 سلسلة غير مألوفة من الطلبيات الكبيرة. فبين 23 سبتمبر و7 أكتوبر أعلنت أسلسان عقوداً بنحو 6 مليارات دولار وفق ديلي صباح: 1.23 مليار يورو من روكيتسان لمكونات فرعية للدفاع الجوي؛ وأكثر بقليل من مليار يورو من رئاسة الصناعات الدفاعية للإنتاج المتسلسل لأنظمة الدفاع الجوي بعيدة المدى؛ و2.46 مليار يورو من الرئاسة لأنظمة دفاع جوي هجينة، وهو أكبر عقد منفرد في تاريخ الشركة؛ و195 مليون دولار للرادارات؛ إضافة إلى طلبيات تصدير في الحرب الإلكترونية والكهروبصريات والباحثات والاتصالات.
وفي 27 أكتوبر 2026 أبلغت الشركة منصة الإفصاح العام (KAP) أنها وقعت عقوداً جديدة بقيمة 14 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى، ما رفع محفظة الطلبات إلى 30.7 مليار دولار. وبلغت الإيرادات في الفترة نفسها 151.5 مليار ليرة بزيادة حقيقية 28%، مع هامش أرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك بنسبة 26.8%. وقد حللنا هذه الأرقام في خبر محفظة طلبات أسلسان تبلغ 30.7 مليار دولار. كما توسع الشركة طاقتها الإنتاجية، بما في ذلك استثمار كبير في منشآت إنتاج القبة الفولاذية.
دورها في الصناعات الدفاعية التركية
تقع أسلسان في قلب سلسلة الإمداد الوطنية؛ إذ تعتمد عليها الصناعات الجوية التركية (توساش) وروكيتسان وبايكار وSTM وFNSS وأوتوكار وأحواض بناء السفن في أجهزة الاستشعار والإلكترونيات. واستخدمتها رئاسة الصناعات الدفاعية لتوطين تقنيات كانت تُستورد سابقاً، من رادارات AESA إلى وحدات نيتريد الغاليوم وكواشف الأشعة تحت الحمراء. هذا التركّز مصدر قوة، لأنه يمنح الصناعة الدفاعية التركية خزاناً عميقاً وموحداً من الخبرة الإلكترونية، لكنه يخلق أيضاً نقطة اختناق: فأي تأخير في نظام فرعي من أسلسان قد ينعكس على عدة برامج.
والشركة كذلك من كبار موظفي المهندسين وممولي الأبحاث الجامعية، ويتيح لها حجمها تحمّل دورات تطوير طويلة ومحفوفة بالمخاطر لا تقوى عليها الشركات الأصغر. وتحتل المرتبة 40 في قائمة Defense News لأكبر 100 شركة دفاعية لعام 2026، بإيرادات دفاعية بلغت نحو 4.46 مليار دولار في 2025، وهي أعلى مرتبة لشركة تركية.
الآفاق المستقبلية
مع محفظة طلبات تعادل أضعاف مبيعاتها السنوية، يكمن التحدي القريب لأسلسان في التنفيذ لا في الطلب. فتسليمات القبة الفولاذية وإنتاج رادار مراد لمقاتلات F-16 و«قآن» والمحفظة التصديرية المتنامية ستتنافس جميعها على الطاقة الإنتاجية والعمالة الماهرة والمكونات. كما يصعّب تقلب العملة ومحاسبة التضخم مقارنة الأرقام الرئيسية، ولا تزال الشركة تعتمد على موردين أجانب في بعض أشباه الموصلات. لكن إن نجحت في التسليم في المواعيد، فإن أسلسان في موقع جيد لبلوغ هدف دخول أكبر 30 شركة عالمياً والبقاء أهم شركة منفردة في المنظومة الدفاعية لتركيا.
أسئلة شائعة
من يملك أسلسان؟
يملك وقف تعزيز القوات المسلحة التركية (TSKGV) نحو 74.2% من الأسهم، وتُتداول البقية في بورصة إسطنبول.
ماذا تصنع أسلسان؟
إلكترونيات وأنظمة عسكرية: رادارات، وحرب إلكترونية، وكهروبصريات، وأجهزة لاسلكي ووصلات بيانات، ومحطات أسلحة عن بعد، وأنظمة إدارة القتال، وأنظمة دفاع جوي متكاملة مثل كوركوت وحصار وسيبر ضمن القبة الفولاذية.
ما حجم أسلسان؟
أعلنت إيرادات بنحو 4.1 مليار دولار في 2025، وتحتل المرتبة 40 في قائمة Defense News لعام 2026، وبلغت محفظة طلباتها 30.7 مليار دولار في نهاية سبتمبر 2026.
هل تصدّر أسلسان منتجاتها؟
نعم. تُستخدم منتجاتها في نحو 95 دولة، ووقعت في 2025 عقود تصدير تتجاوز ملياري دولار، منها صفقة حرب إلكترونية بقيمة 410 ملايين دولار مع بولندا.
الصورة الرئيسية: نموذج مصغّر لنظام غوكدينيز البحري للدفاع القريب عيار 35 ملم من أسلسان. الصورة: Rhk111، CC BY-SA 4.0، عبر ويكيميديا كومنز.



