هل في إف-35 «مفتاح إيقاف» عن بُعد؟ ما الذي تتحكم فيه واشنطن وما الذي لا تتحكم فيه

هل في إف-35 «مفتاح إيقاف» عن بُعد؟ ما الذي تتحكم فيه واشنطن وما الذي لا تتحكم فيه

لا دليل على أن إف-35 تحتوي على «مفتاح إيقاف»، أي آلية خفية تتيح لواشنطن تعطيل طائرات دولة أخرى، وقد نفى مكتب البنتاغون الذي يدير البرنامج وجود شيء كهذا نفياً قاطعاً. المسألة الحقيقية أقل إثارة وأكثر أهمية. فكل أسطول أجنبي من إف-35 يعتمد على قطع الغيار الأمريكية وتحديثات البرمجيات وبيانات التهديدات، ومن دونها تتراجع قيمته القتالية خلال أسابيع وأشهر.

يفصل هذا المقال بين الخرافة والتبعية الفعلية، ويشرح لماذا صار السؤال جدياً لدى المشترين منذ 2025.

لا شيء
مفاتيح إيقاف أكدها أي مشغِّل
20
دولة تشغّل إف-35 أو تعاقدت عليها
1
دولة لها وصول خاص إلى البرمجيات: إسرائيل
نحو 90
موظفاً في مختبر إعادة البرمجة المشترك في إيغلين

الجواب المختصر

لم يثبت وجود مفتاح إيقاف ولم يُوثَّق قط. وقد قال المكتب المشترك لبرنامج إف-35 في مارس 2025: «لا يوجد مفتاح إيقاف». وقالت وزارات الدفاع في سويسرا وبلجيكا وألمانيا وغيرها الشيء نفسه عن طائراتها. ولا تحتاج إف-35 إلى إذن من الولايات المتحدة لتشغيل محركها أو الإقلاع أو إطلاق سلاح.

ما تملكه الولايات المتحدة هو التحكم في ما يُبقي الطائرة فعّالة. وهذه ورقة ضغط أبطأ وأقل ظهوراً، لكنها حقيقية.

من أين جاء الخوف؟

انتشرت الفكرة في مارس 2025، بعدما علّقت واشنطن مؤقتاً المساعدات العسكرية وتبادل المعلومات الاستخبارية مع أوكرانيا. فتساءل معلقون أوروبيون عما سيحل بطائراتهم إف-35 لو فعلت إدارة أمريكية مقبلة الشيء نفسه معهم. وطرح سياسيون في ألمانيا والدنمارك والبرتغال وكندا السؤال علناً، وبدأت كندا مراجعة طلبيتها.

وأبقى الخلاف على غرينلاند والرسوم الجمركية الموضوع حياً، وهو حاضر اليوم في كل مناقصة مقاتلات أوروبية. وهو من الحجج المستخدمة لمصلحة رافال، كما نذكر في مقارنتنا بين إف-35 ورافال.

ما الذي تتحكم فيه الولايات المتحدة فعلاً؟

كيف تعتمد أساطيل إف-35 الأجنبية على الولايات المتحدة
وجه التبعيةوظيفتهإن توقف الدعم الأمريكي
قطع الغيارتُورَّد من مخزون عالمي يديره البرنامجتنخفض الجاهزية خلال أسابيع إلى أشهر
نظام ODIN اللوجستيسجلات الصيانة وطلب القطع والبيانات الفنيةتطير الطائرات، لكن صيانتها تزداد صعوبة
ملفات بيانات المهامتعرّف المستشعرات بطريقة تمييز التهديداتتطير الطائرات، لكن مكتبة التهديدات تتقادم
تحديثات البرمجياتإصلاحات وأسلحة ووظائف جديدةلا قدرات جديدة
المحرك والصيانة العميقةالإصلاح الثقيل والعَمرةتتوقف الطائرات مع بلوغ المكوّنات حدودها
استناداً إلى تقارير ذي أفييشنست وذا وور زون ووثائق البرنامج. والمدد تقديرية.

مخزون قطع الغيار هو الورقة الأسرع أثراً. فالدول المشغِّلة لا تحتفظ بمخزونات وطنية كبيرة، والقطع تُشحن إلى حيث يقرر البرنامج أن الحاجة قائمة. والأسطول الذي يُقطع عن هذا المخزون سيبدأ خلال أشهر بتفكيك طائرات لتشغيل أخرى. ومشاكل الجاهزية التي نعرضها في مقالنا عن إدامة إف-35 تبيّن ضيق الهامش أصلاً.

ملفات بيانات المهام: التبعية الصامتة

تعتمد مستشعرات إف-35 ومنظومة الحرب الإلكترونية فيها على ملفات بيانات المهام، وهي مكتبات كبيرة تخبر الطائرة كيف يبدو كل رادار وصاروخ وطائرة وكيف ترد عليه. ومن دون ملفات محدّثة تواصل الطائرة الطيران، لكن قدرتها على تمييز التهديدات وتفاديها تضعف، وهو ما ينال من الغاية الأساسية للمقاتلة الشبحية.

تُعدّ هذه الملفات في مختبرات على الأراضي الأمريكية. فأستراليا وكندا والمملكة المتحدة تتشارك مختبراً في قاعدة إيغلين الجوية بفلوريدا يعمل فيه نحو 90 شخصاً، ويستخدم شركاء آخرون ترتيبات مماثلة. ولا يملك أي منهم وصولاً إلى الشيفرة المصدرية للطائرة.

الاستثناء الإسرائيلي

إسرائيل هي المشغِّل الوحيد الذي يتمتع باستقلال فعلي. فطائرتها إف-35I «أدير» تحمل أنظمة قيادة وسيطرة وحرب إلكترونية إسرائيلية الصنع فوق البرمجيات القياسية، وتجري إسرائيل صيانتها الثقيلة بنفسها. وهو امتياز لم يحصل عليه أي زبون آخر. أما المملكة المتحدة، الشريك الوحيد من المستوى الأول، فلها اطلاع أوسع من معظم الدول لكن من دون الحرية نفسها.

هل تستطيع دولة «كسر حماية» طائراتها؟

في فبراير 2026 قال وزير الدولة الهولندي للدفاع خايس تاونمان إن برمجيات إف-35 يمكن فتحها «تماماً مثل آيفون» إذا حجبت الولايات المتحدة التحديثات يوماً. وقابل المختصون ذلك بتشكك. فاختراق البرمجيات مشكلة، وإعادة بناء المختبرات وبيانات الاختبار والكوادر الهندسية اللازمة لإبقائها محدّثة مشكلة أكبر بكثير، وكل ذلك لا يحل مسألة قطع الغيار.

وقد أثبتت الولايات المتحدة كذلك أنها مستعدة لإخراج دولة من البرنامج لأسباب سياسية. فقد أُخرجت تركيا في 2019 بعد شرائها صواريخ S-400 الروسية، ولم تُسلَّم طائراتها المكتملة قط.

الخلاصة

لا يمكن إطفاء إف-35 من واشنطن. لكن يمكن، مع الوقت، خنقها بقطع الإمداد عنها. ولدى معظم الدول العشرين التي تشغّلها أو تعاقدت عليها، هذا ثمن مقبول مقابل القدرة التي تحصل عليها، لأنها تتوقع القتال إلى جانب الولايات المتحدة لا ضد إرادتها. أما الحكومات الأقل يقيناً من ذلك فقد صار الأمر عندها سبباً للتردد.

ما الذي يجب متابعته
راقب هل ينجح المشغّلون الأوروبيون في الحصول على مختبرات سيادية لبيانات المهام ومخزونات وطنية أكبر من قطع الغيار، والأمران قيد البحث. وستبيّن المراجعة الكندية والمناقصات المقبلة في البرتغال وغيرها مقدار الوزن الذي يعطيه المشترون اليوم للاستقلالية.

الأسئلة الشائعة

هل في إف-35 مفتاح إيقاف؟

لا. أعلن المكتب المشترك لبرنامج إف-35 أنه لا يوجد مفتاح إيقاف، وقالت دول مشغِّلة عدة الشيء نفسه، ولم يُقدَّم أي دليل على وجوده.

هل تستطيع الولايات المتحدة تعطيل طائرات إف-35 لدولة أخرى؟

ليس عن بُعد ولا فوراً. لكنها تستطيع وقف توريد قطع الغيار وتحديثات البرمجيات وبيانات المهام، وهو ما يخفض تدريجياً جاهزية الأسطول وفعاليته.

كم تستطيع إف-35 الطيران من دون الدعم الأمريكي؟

لا يوجد رقم رسمي. ويتوقع المحللون أن تنخفض الجاهزية خلال أسابيع إلى أشهر مع نقص قطع الغيار، وأن تتراجع الفعالية القتالية مع تقادم بيانات التهديدات.

ما ملفات بيانات المهام في إف-35؟

هي مكتبات من معلومات التهديدات تخبر مستشعرات الطائرة وأنظمة الحرب الإلكترونية كيف تميّز الرادارات والصواريخ والطائرات وكيف ترد عليها. وتُنتج في مختبرات داخل الولايات المتحدة.

أي دولة تستطيع تشغيل إف-35 باستقلال؟

إسرائيل وحدها تملك إضافاتها البرمجية الخاصة وصيانة ثقيلة مستقلة. وسائر المشغّلين يعتمدون على منظومة الدعم التي تقودها الولايات المتحدة.

هل منعت الولايات المتحدة تركيا من استخدام إف-35؟

أخرجت الولايات المتحدة تركيا من البرنامج في 2019 ولم تسلّمها طائراتها. وكان ذلك امتناعاً عن التسليم لا إيقافاً عن بُعد.

المصادر
  • The Aviationist – The F-35 Kill Switch: Separating Myth from Reality: theaviationist.com
  • The War Zone – You Don’t Need a Kill Switch to Hobble Exported F-35s: twz.com
  • The War Zone – F-35 Software Could Be Jailbreaked Like an iPhone: Dutch Defense Secretary: twz.com
  • The Defense Post – Pentagon: no kill switch on the F-35: thedefensepost.com

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *