الإنفاق الدفاعي البريطاني: هيلي يصف بلوغ 3% بحلول 2030 بأنه «موعد مستهدف» بعد سدّ فجوة 4.7 مليار جنيه

أعلن وزير المالية البريطاني جون هيلي في ميزانيته يوم 28 أكتوبر 2026 أن رفع الإنفاق الدفاعي البريطاني إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي له «موعد مستهدف» هو عام 2030، لكن الحكومة لن تكشف كيفية الوصول إليه قبل مراجعة الإنفاق في العام المقبل (وزارة الخزانة البريطانية). وفي مقابلة مع برنامج Sunday with Laura Kuenssberg على BBC يوم 1 نوفمبر، عاد هيلي ليصف 2030 بأنه «موعد مستهدف» لا التزام قاطع، مع تأكيد التزامه بهدف الناتو البالغ 3.5% في 2035، وفق ما أوردته صحيفة التلغراف.
- ميزانية 28 أكتوبر «تموّل بالكامل» خطة الاستثمار الدفاعي وتسد فجوة قدرها 4.7 مليار جنيه، معظمها عبر خفض 1% من موازنات الاستثمار في الوزارات الأخرى
- تتمسك بريطانيا بالتزامها أمام الناتو بإنفاق 3.5% من الناتج المحلي على الدفاع بحلول 2035، وتحدد 2030 «موعداً مستهدفاً» لبلوغ 3%، على أن يُكشف المسار التفصيلي في مراجعة الإنفاق العام المقبل
- بحسب صحيفة التلغراف، وصف هيلي يوم الأحد 1 نوفمبر عام 2030 مجدداً بأنه «موعد مستهدف» من دون التزام قاطع
- أدوات تمويل جديدة: فريق عمل لتمويل الدفاع، ومفاوضات على معاهدة لبنك دفاعي متعدد الأطراف، وما يصل إلى 5 مليارات جنيه من صندوق الثروة الوطني وبنك الأعمال البريطاني

ماذا قدّمت الميزانية للدفاع؟
قال هيلي أمام مجلس العموم إنه «يموّل بالكامل خطة الاستثمار الدفاعي، بما في ذلك عبر إعادة ترتيب أولويات موازنات الاستثمار في الحكومة». وكانت الخطة قد وعدت بـ15 مليار جنيه إضافية للدفاع، لكنها لم تُخصص منها سوى 10.3 مليار، ما ترك فجوة بقيمة 4.7 مليار جنيه (BBC). وبحسب وثيقة الميزانية كما نقلها موقع Forces News، ستخفض الوزارات موازنات الاستثمار لديها بنسبة 1% بين 2027-2028 و2029-2030 لتوفير نحو 3 مليارات جنيه، فيما يُغطى المبلغ المتبقي (1.7 مليار) من احتياطي غير مخصص في موازنة الاستثمار لدى الخزانة. وأشار الموقع إلى أن هذه الأموال ترفع الإنفاق الدفاعي إلى 2.7% من الناتج بحلول 2027.
وقال هيلي أيضاً إن ميزانية الدفاع هذا العام أعلى بـ14 مليار جنيه مما كانت عليه في آخر أعوام حكومة المحافظين السابقة. وأعلن دعماً اقتصادياً وعسكرياً إضافياً لأوكرانيا بقيمة 10 مليارات جنيه يقوم على القروض وضمانات تمويل الصادرات، منها نصف مليار جنيه تمويلاً عسكرياً عاجلاً لهذا الشتاء (خطاب الميزانية).
مسألة الـ3%
تكتسب الصياغة أهميتها لأن هيلي استقال من منصب وزير الدفاع في يونيو، معتبراً أن الحكومة لا توفر ما يكفي من المال وأن بلوغ 3% بحلول 2030 ضروري (BBC). وقال في الميزانية: «في مراجعة الإنفاق العام المقبل، أؤكد أنني سأعرض تفاصيل كيفية الوفاء بالتزامنا أمام الناتو بإنفاق 3.5% من الناتج على الدفاع بحلول 2035، مع موعد مستهدف لبلوغ 3% في 2030».
الكلفة كبيرة؛ إذ يقدّر مكتب مسؤولية الميزانية أن بلوغ 3% سيكلف 17.3 مليار جنيه إضافية في 2029-2030 (Forces News)، وأن هدف 3.5% في 2035 سيكلف 35 مليار جنيه (BBC). ونقلت التلغراف عن هيلي قوله يوم الأحد إنه «على يقين تام بأن علينا مواجهة التهديدات المتزايدة التي تواجهها بريطانيا»، من دون أن يحدد موعداً نهائياً ملزماً لبلوغ 3%.
طرق جديدة للتمويل
إلى جانب الخفض في بنود أخرى، حددت الميزانية أربع خطوات تمويلية: فريق عمل لتمويل الدفاع المبتكر؛ ومفاوضات على معاهدة مع فنلندا وبولندا وهولندا لإنشاء «آلية دفاعية متعددة الأطراف» أو بنك لدعم الاستثمار الدفاعي والمشتريات المشتركة؛ وزيادة الاستثمار الخاص عبر الشراكات بين القطاعين العام والخاص؛ وما يصل إلى 5 مليارات جنيه من الاستثمارات والقروض على مدى أربع سنوات من صندوق الثروة الوطني وبنك الأعمال البريطاني لقطاعات الدفاع والتقنيات مزدوجة الاستخدام و«القدرات السيادية» (وزارة الخزانة البريطانية). ويختلف هذا البنك عن المؤسسة التي تقودها كندا والتي قررت بريطانيا عدم الانضمام إليها، كما أوردنا في أكتوبر.
ردود الفعل
قال الأمين العام لحلف الناتو مارك روته إن بريطانيا تسير على «مسار موثوق» نحو التزام الحلف، فيما وصفت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك الخطة بأنها «خطة لوضع خطة» (BBC). وقال تان ديسي، رئيس لجنة الدفاع في مجلس العموم عن حزب العمال، إن قرارات أساسية «أُجّلت للأسف». أما وزير الدفاع الأسبق السير بن والاس فادّعى على منصة إكس أن وزارة الدفاع ستواجه خفضاً حقيقياً بنحو 0.5% في الإنفاق الجاري خلال 2027-2028، مستنداً إلى وثائق المكتب والخزانة (Forces News)؛ ولم نجد في المصادر التي راجعناها رداً من الخزانة على هذا الادعاء.
ماذا يعني ذلك للعالم العربي؟
الرسالة القريبة للصناعة أن خطة الاستثمار الدفاعي باتت ممولة، بينما يبقى القرار الأكبر بشأن 3% مؤجلاً إلى 2027. ويهم ذلك دول الخليج لأن بريطانيا من كبار موردي السلاح للمنطقة، وبرامج مثل مقاتلة يوروفايتر تايفون التي تشغلها السعودية وقطر والكويت وسلطنة عُمان تعتمد جزئياً على قاعدة الطلب المحلي البريطاني التي تدعمها هذه الميزانية، كما أن صيغ التمويل الجديدة قد تفتح باباً لشراكات استثمارية مع صناديق خليجية إذا اتضحت تفاصيلها.
المصادر: وزارة الخزانة البريطانية، خطاب الميزانية 2026 (28 أكتوبر 2026)؛ BBC؛ Forces News؛ التلغراف (1 نوفمبر 2026). تقديرات مكتب مسؤولية الميزانية كما نقلتها BBC وForces News.



