مدى إف-47: ماذا يعني نصف قطر قتالي يتجاوز 1,850 كيلومتراً في المحيط الهادئ؟

يقول سلاح الجو الأمريكي إن نصف القطر القتالي لإف-47 سيتجاوز 1,000 ميل بحري، أي نحو 1,850 كيلومتراً، بالوقود الداخلي وحده. وهذا يزيد بنحو 70 في المئة على إف-22 التي ستخلفها، وهو الرقم الذي يفسّر أكثر من غيره سبب وجود هذه الطائرة.
يتناول هذا المقال معنى الرقم، ومقارنته بغيره، ولماذا تبلغ المسافة هذه الأهمية في مواجهة الصين، وما الذي لم يقله سلاح الجو.
الرقم الرسمي
نُشر الرقم في مايو 2025 في رسم بياني أصدره الجنرال ديفيد ألفين، رئيس أركان سلاح الجو آنذاك، وحدد لإف-47 نصف قطر قتالي يتجاوز 1,000 ميل بحري. ولم يُرفق به وصف للمهمة، فلا يُعرف كم من هذه المسافة يُقطع بسرعة فوق صوتية، ولا على أي ارتفاع، ولا بأي حمولة أسلحة.
ونصف القطر القتالي ليس المدى. فهو المسافة التي تستطيع الطائرة قطعها ذهاباً ثم القتال ثم العودة إلى قاعدتها. أما مدى العبور، أي الطيران في اتجاه واحد بلا قتال، فيزيد عادةً على ضعفه. ولمعرفة البيانات المعلنة الأخرى راجع ما هي مقاتلة إف-47.
المقارنة مع غيرها
| الطائرة | نصف القطر القتالي | بالميل البحري |
|---|---|---|
| إف-47 | أكثر من 1,850 كم | +1,000 |
| إف-35A | 1,240 كم | 670 |
| إف-22 | 1,090 كم | 590 |
تستطيع إف-22 تمديد مداها بخزانات وقود خارجية، لكنها تزيد مقاومة الهواء ويجب إسقاطها قبل القتال لتحافظ الطائرة على تخفيها. أما المقاتلة التي تحمل الوقود نفسه داخل هيكلها فلا تتنازل عن شيء. ونقارن الطائرتين بالتفصيل في إف-47 مقابل إف-22.
لماذا يهم المدى في المحيط الهادئ؟
صُممت إف-22 لوسط أوروبا، حيث تفصل بين القواعد والأهداف بضع مئات من الكيلومترات. أما غرب المحيط الهادئ فمقياس آخر تماماً.
| من | المسافة | ضمن نصف قطر إف-47؟ |
|---|---|---|
| كادينا، أوكيناوا | نحو 650 كم | نعم |
| إيواكوني، اليابان | نحو 1,450 كم | نعم |
| أندرسن، غوام | نحو 2,750 كم | بتزوّد واحد بالوقود |
وأقرب القواعد هي أيضاً الأكثر انكشافاً. فأوكيناوا تقع في عمق مدى الصواريخ الباليستية الصينية القصيرة والمتوسطة المدى، وغوام في مدى صاروخ DF-26. والطائرة ذات نصف القطر البالغ 1,000 ميل بحري تستطيع استخدام مطارات أبعد وأقل تعرضاً للتهديد وتبلغ ساحة القتال مع ذلك.
وطائرات التزويد بالوقود هي النصف الآخر من المشكلة. فإف-22 المنطلقة من غوام تحتاج إلى الوقود ذهاباً وإياباً، ولا بد أن تقترب طائرة التزويد إلى حد يجعلها فريسة لصواريخ بعيدة المدى صُنعت لهذا الغرض. وكل كيلومتر يضاف إلى نصف قطر المقاتلة هو كيلومتر تبتعده طائرة التزويد عن الخطر.
كيف تحقق إف-47 هذا المدى؟
لم ينشر سلاح الجو حجم الطائرة ولا سعة وقودها، لكن أمرين معروفان. الأول أن الرسوم والدور يشيران إلى هيكل كبير، وحجم الوقود هو أبسط سبيل لزيادة المدى. والثاني أن إف-47 مصممة لمحرك متكيف الدورة من برنامج الدفع التكيفي للجيل القادم.
تستطيع المحركات التكيفية تحويل الهواء بين نمط الدفع العالي ونمط الكفاءة العالية. ويقول صانعو المحركات إن هذه التقنية توفر نحو ربع الوقود في الطيران الاعتيادي، وهو ما يعني مدى أطول بنحو 30 في المئة. وكما نذكر في متى ستحلّق إف-47، لا يُنتظر هذا المحرك قبل نحو 2030، فقد لا تبلغ الطائرات الأولى الرقم كاملاً.
كاد المدى أن يُضحّى به
لم يكن التصميم البعيد المدى أمراً محسوماً. فحين عُلّق البرنامج في 2024 كان من الخيارات المدروسة مقاتلة أصغر وأرخص وأقصر مدى، تعتمد أكثر على طائرات التزويد والمسيّرات. وخلصت المراجعة اللاحقة إلى أن المتطلب الأصلي صحيح، ووُقّع العقد في مارس 2025 للطائرة البعيدة المدى.
ولهذا القرار ثمنه. فالمدى يتطلب طائرة أكبر، والطائرة الأكبر تكلّف أكثر، وهذا أحد أسباب ارتفاع التقديرات المستقلة لسعر إف-47.
ما الذي لا نعرفه بعد؟
من المجهولات مدى العبور، ونصف القطر عند تنفيذ اندفاع فوق صوتي، وأثر حمولة الأسلحة الكاملة، وهل تستطيع إف-47 التزود من طائرة تزويد شبحية مستقبلية، وهو مفهوم درسه سلاح الجو ولم يموّله برنامجاً. وغير واضح كذلك إلى أي مدى تستطيع المسيّرات المرافقة مجاراتها: فقد أُعلن لأولى الطائرات القتالية التعاونية نصف قطر يبلغ نحو 700 ميل بحري (1,300 كم)، وهو أقل بكثير من نصف قطر المقاتلة.
الأسئلة الشائعة
ما مدى إف-47؟
أعلن سلاح الجو الأمريكي نصف قطر قتالي يتجاوز 1,000 ميل بحري، أي نحو 1,850 كم، بالوقود الداخلي. ولم يُنشر مدى العبور الإجمالي.
كم تزيد مسافة طيران إف-47 على إف-22؟
نحو 70 في المئة. فنصف القطر القتالي لإف-22 هو 590 ميلاً بحرياً (1,090 كم) مقابل أكثر من 1,000 ميل بحري لإف-47.
لماذا تحتاج إف-47 إلى كل هذا المدى؟
لأن القواعد الأمريكية في غرب المحيط الهادئ بعيدة عن مناطق القتال المحتملة وواقعة في مدى الصواريخ الصينية. والمدى الأطول يتيح للمقاتلة استخدام قواعد أكثر أماناً والاعتماد بدرجة أقل على طائرات التزويد المعرّضة للخطر.
هل تستطيع إف-47 التزود بالوقود جواً؟
نعم، شأنها شأن كل المقاتلات الأمريكية الحديثة، وإن لم تُوصف التفاصيل. والتزود جواً يمدّ مداها إلى ما بعد نصف القطر المعلن.
ما الفرق بين المدى ونصف القطر القتالي؟
نصف القطر القتالي هو المسافة التي تقطعها الطائرة إلى منطقة الهدف ثم تقاتل وتعود. أما المدى فهو المسافة الإجمالية التي تقطعها في اتجاه واحد.
هل تستطيع إف-47 بلوغ تايوان من غوام؟
ليس بالوقود الداخلي وحده، فالمسافة نحو 2,750 كم في كل اتجاه. لكنها تستطيع بتزوّد واحد بالوقود جواً، مع بقاء طائرة التزويد أبعد عن التهديد مما تحتاج إليه إف-22.
- The War Zone – First F-47 6th Generation Fighter Now Being Built: twz.com
- Army Recognition – US Air Force’s first F-47 will take off in 2028, years before its next-gen engine is ready: armyrecognition.com
- US Air Force – F-22 Raptor fact sheet: af.mil
