استراتيجية الهند لتصدير السلاح: من مستورد إلى بائع

استراتيجية الهند لتصدير السلاح: من مستورد إلى بائع

ظلت الهند لعقود أكبر مستورد للسلاح في العالم، تشتري المقاتلات والدبابات والغواصات من روسيا وفرنسا وإسرائيل والولايات المتحدة. لكن ذلك يتغير، فبموجب سياستي “صنع في الهند” و”الهند المعتمدة على ذاتها”، تريد نيودلهي أن تصبح مصدّرًا رئيسيًا للسلاح. إليكم كيف تعمل هذه الاستراتيجية وإلى أين وصلت.

أبرز الحقائق
  • صادرات قياسية بنحو 23,600 كرور روبية في السنة المالية 2024-2025
  • الهدف: 50 ألف كرور روبية (نحو 6 مليارات دولار) بحلول 2029
  • بيع صواريخ براهموس للفلبين
  • اشترت أرمينيا منظومات أكاش وبيناكا ومدفعية هندية
  • الشركات الخاصة باتت تستحوذ على حصة كبيرة من الصادرات

الأرقام

ارتفعت صادرات الهند الدفاعية أكثر من عشرين ضعفًا خلال عقد، وبلغت في السنة المالية 2024-2025 رقمًا قياسيًا قدره نحو 23,600 كرور روبية، أي قرابة 2.8 مليار دولار. وتستهدف الحكومة 50 ألف كرور روبية، أي نحو 6 مليارات دولار، بحلول 2029. وتصل المعدات والمكونات والخدمات الهندية اليوم إلى نحو 100 دولة.

المنتجات الرائدة

صاروخ كروز الأسرع من الصوت براهموس، المطوَّر مع روسيا، هو أشهر الصادرات الهندية. فقد اشترت الفلبين بطاريات براهموس ساحلية في صفقة بنحو 375 مليون دولار وتسلمت أول المنظومات في 2024، وأبدت دول أخرى في جنوب شرق آسيا اهتمامها. وأصبحت أرمينيا عميلًا رئيسيًا بشرائها منظومة الدفاع الجوي أكاش وراجمة الصواريخ بيناكا ومدافع هندية. كما تبيع الهند سفن دورية بحرية وطائرات دورنييه ومروحيات دروف ورادارات ودروعًا واقية وكميات كبيرة من الذخائر.

دور القطاع الخاص

لا تزال الشركات الحكومية مثل HAL وBEL وبهارات دايناميكس تهيمن على المنصات الكبرى، لكن شركات خاصة مثل تاتا للأنظمة المتقدمة ولارسن آند توبرو وبهارات فورج وسولار إندستريز باتت تحقق حصة كبيرة من الصادرات. ويورّد كثير منها مكونات لعمالقة الدفاع الغربيين، ما يساعد على دمج الهند في سلاسل التوريد العالمية.

كيف تدفع الحكومة بالمسار؟

نشرت نيودلهي “قوائم التوطين الإيجابية” التي تحظر استيراد مئات البنود، وفتحت الإنتاج الدفاعي أمام مزيد من الاستثمار الأجنبي، وأنشأت ممرات صناعية دفاعية في أوتار براديش وتاميل نادو، وقدمت خطوط ائتمان للدول الصديقة لشراء الأسلحة الهندية. كما يجري تعيين ملحقين عسكريين في مناطق جديدة، لا سيما أفريقيا وأمريكا اللاتينية.

المصداقية القتالية

يرى المسؤولون الهنود أن استخدام أنظمة محلية مثل براهموس وأكاش في مواجهة مايو 2025 مع باكستان زاد الاهتمام الأجنبي. ففي تجارة السلاح يُعد الاستخدام القتالي حجة تسويقية قوية، والهند حريصة على تسويق أنظمتها بوصفها “مجربة في المعارك”.

التحديات

لا تزال الهند تستورد أكثر بكثير مما تصدر، وتظل مكونات أساسية مثل المحركات النفاثة أجنبية. وتعاني برامج مثل مقاتلة تيجاس بطء الإنتاج، ما يصعّب الوفاء بوعود التصدير. كما تواجه منافسة شديدة من كوريا الجنوبية وتركيا وإسرائيل والصين التي تقدم تسليمًا سريعًا وتمويلًا سخيًا.

التقييم

من غير المرجح أن تنافس الهند الولايات المتحدة أو فرنسا قريبًا كبائع للسلاح، لكنها تتحول سريعًا إلى مصدّر متوسط جاد. وإذا تمكنت من حل اختناقات الإنتاج، فقد يمنحها مزيج الأسعار المعقولة والحياد السياسي والخبرة القتالية حصة كبيرة من أسواق آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.

الصورة الرئيسية: Ministry of Defence, Government of India / GODL-India, via Wikimedia Commons

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *