القنابل الانزلاقية الروسية: كيف حوّلت أطقم UMPK قنابل FAB القديمة إلى أسلحة دقيقة

القنابل الانزلاقية الروسية: كيف حوّلت أطقم UMPK قنابل FAB القديمة إلى أسلحة دقيقة

أشد أسلحة روسيا تدميراً على خط الجبهة في أوكرانيا ليس صاروخاً، بل قنبلة حديدية من الحقبة السوفييتية رُكّب عليها طقم أجنحة رخيص. هذا الطقم، المعروف باسم UMPK، يتيح لطائرة Su-34 أن تلقي قنبلة وزنها 500 كغ أو 1,500 كغ من مسافة عشرات الكيلومترات، خارج مدى معظم الدفاعات الجوية الأوكرانية، وقد ألقت الطائرات الروسية منها عدداً قياسياً بلغ 8,766 قنبلة في أغسطس 2026.

يشرح هذا الدليل كيف يعمل الطقم، وأي القنابل يحمل، وإلى أي مدى تطير، وكم يُستخدم منها، ولماذا كان إيقافها بهذه الصعوبة.

8,766
قنبلة انزلاقية أُلقيت في أغسطس 2026، أعلى حصيلة شهرية في الحرب
~25,000 دولار
التكلفة المعلنة لطقم UMPK الواحد
40–70 كم
مدى الطقم القياسي
حتى 200 كم
المدى المعلن للنسخ النفاثة

ما هي قنبلة UMPK الانزلاقية؟

FAB هو الاختصار الروسي للقنبلة الجوية الشديدة الانفجار العامة الأغراض، وهي عائلة صُممت للإلقاء الحر وخُزّنت بأعداد هائلة منذ العهد السوفييتي. أما UMPK، أي وحدة الانزلاق والتصحيح الموحدة، فطقم يُثبَّت على القنبلة فيحوّلها إلى سلاح موجَّه. يضيف الطقم جناحين قابلين للطي، وأسطح تحكم في الذيل، وبطارية، ووحدة توجيه تجمع بين الملاحة بالقصور الذاتي وإشارات الأقمار الصناعية الملتقطة عبر هوائي كوميتا-M المقاوم للتشويش.

الفكرة تشبه JDAM-ER الأمريكية، لكن الطقم الروسي أبسط وأرخص: يقدّر المدونون العسكريون الروس تكلفته بنحو مليوني روبل، أي قرابة 25,000 دولار، ويمكن تركيبه في مطار قريب من الجبهة. استُخدمت هذه القنابل أول مرة مطلع 2023، وتسميها التقارير الأوكرانية عادةً KAB. دقتها متواضعة بالمعايير الغربية، لكن خطأً بمقدار 10 إلى 20 متراً لا يهم كثيراً حين يكون وزن الرأس الحربي مئات الكيلوغرامات.

FAB-500 وFAB-1500 وFAB-3000: القنابل ومدياتها

طُبّق تصميم الطقم نفسه على أربعة أحجام من القنابل، وعلى ذخائر ODAB الحرارية الفراغية وRBK-500 العنقودية. وFAB-500 هي الأكثر شيوعاً بفارق كبير. ظهرت FAB-1500 في أواخر 2023، وFAB-3000 ذات الأطنان الثلاثة في يونيو 2024، وتُستخدمان لهدم المباني المتعددة الطوابق والتحصينات العميقة. وتصنع روسيا كذلك قنبلة انزلاقية أصغر مصممة لهذا الغرض أصلاً، هي UMPB D-30SN.

القنابل الروسية المستخدمة مع طقم UMPK
القنبلةالوزنالاستخدام المعتادالمدى بالطقم القياسي
FAB-250250 كغالمواقع الميدانية والمركبات40–70 كم
FAB-500500 كغالنقاط الحصينة والمباني؛ الأكثر شيوعاً40–70 كم
FAB-15001,500 كغالمباني الكبيرة والملاجئ40–70 كم
FAB-30003,000 كغالمواقع المحصنة الكبرى50–60 كم
المديات بحسب ادعاءات الإعلام الرسمي الروسي، وتتوقف على ارتفاع الإلقاء وسرعته.

والمدى يأتي من الطائرة بقدر ما يأتي من الطقم. فطائرة Su-34 تصعد إلى ارتفاع نحو 10 إلى 12 كم، وتزيد سرعتها، ثم تلقي القنبلة التي تنزلق إلى إحداثيات محددة سلفاً. ولا تحتاج الطائرة إلى عبور خط الجبهة إطلاقاً.

كم قنبلة انزلاقية تستخدم روسيا؟

ارتفع الاستخدام بلا انقطاع تقريباً. فأرقام هيئة الأركان العامة الأوكرانية، كما جمعها مراقبون مستقلون، تُظهر 5,717 قنبلة موجهة في يناير 2026، وكان ذلك رقماً قياسياً حينها، ثم 8,266 في يونيو، ونحو 8,300 في يوليو، و8,766 في أغسطس، أي بمتوسط نحو 283 قنبلة يومياً.

القنابل الموجهة الروسية الملقاة على أوكرانيا شهرياً
الشهرعدد القنابل
أكتوبر 20255,328
يناير 20265,717
يونيو 20268,266
يوليو 2026نحو 8,300
أغسطس 20268,766
المصدر: بيانات هيئة الأركان العامة الأوكرانية كما جمعتها قنوات الرصد ونقلتها The Defense Post وKyiv Independent وغيرهما.

وتتركز القنابل على القطاع الذي تهاجمه روسيا في حينه. فقد أفاد ضباط أوكرانيون بسقوط 860 قنبلة على منطقة بوكروفسك وحدها في شهر واحد من عام 2025. والأسلوب بسيط: إزالة المباني المدافَع عنها، ثم إرسال المشاة.

Su-34 وطريقة إلقاء القنابل

تحمل المقاتلة القاذفة Su-34 هذه الأسلحة كلها تقريباً، وتُستخدم مقاتلات Su-35S وSu-30SM أحياناً؛ ويتناول دليلنا عن المقاتلات الروسية هذا الأسطول. ولأن الطائرات تلقي قنابلها من داخل المجال الجوي الخاضع للسيطرة الروسية، فهي لا تتعرض إلا لأبعد الأنظمة الأوكرانية مدى. وقد أسقطت أوكرانيا عدة طائرات Su-34 مطلع 2024 بتقريب منصات باتريوت من الجبهة، لكنها لا تستطيع المجازفة بتلك المنصات كثيراً.

أما التدابير المضادة الأخرى فغير مباشرة. فأوكرانيا تضرب المطارات التي تقلع منها القاذفات، وتشوّش على الملاحة بالأقمار الصناعية لإبعاد القنابل عن أهدافها، وهو صراع يتناوله دليلنا عن الحرب الإلكترونية الروسية. وردّت روسيا بمصفوفات هوائيات كوميتا أكبر. وما زالت الموثوقية ناقصة: فقد وثّق الموقع الروسي المستقل أسترا سقوط ما يزيد كثيراً على مئة قنبلة بالخطأ على الأراضي الروسية أو الخاضعة للسيطرة الروسية.

نسخ أبعد مدى ونسخ نفاثة

منذ أواخر 2025 مدّت روسيا مدى هذه الأسلحة. فطقم UMPK-PD ذو الأجنحة الأطول يحمل قنبلة FAB-500 نحو 100 كم. والنموذج النفاث UMPB-5R يضيف محركاً نفاثاً تجارياً صغيراً صيني المنشأ؛ وقد أُبلغ عنه أول مرة في 18 أكتوبر 2025 في ضربة على لوزوفا بمنطقة خاركيف، أُلقي فيها من مسافة نحو 130 كم.

وقال اللواء فاديم سكيبيتسكي من الاستخبارات العسكرية الأوكرانية إن مدى الأسلحة الجديدة 150 إلى 200 كم، وإن إحدى التجارب بلغت 193 كم، وإن الإنتاج الكمي سيتبع بأعداد أقل من الطقم القياسي. وهذا يضع مدناً بعيدة عن الجبهة، لم تكن تطالها سابقاً إلا الصواريخ والمسيّرات التي يتناولها دليلنا عن المسيّرات العسكرية الروسية، ضمن مدى الطيران التكتيكي.

لماذا تهم القنابل الانزلاقية؟

المعادلة الاقتصادية مختلة. فقنبلة UMPK تكلّف جزءاً صغيراً من ثمن صاروخ كروز وتحمل أضعاف ما يحمله من المتفجرات، بينما يكلّف الصاروخ الاعتراضي اللازم لإيقافها أكثر من القنبلة بكثير. والقنبلة الانزلاقية بلا محرك، وبصمتها الرادارية صغيرة، ومدة طيرانها دقائق معدودة، ولذلك فإسقاطها ممكن لكنه قلّما يكون مجدياً. ويكرر القادة الأوكرانيون أن الحل الحقيقي الوحيد هو تدمير الطائرة أو إبقاؤها بعيدة.

ولهذا تكتسب الدفاعات الجوية البعيدة المدى التي يتناولها دليلنا عن أنظمة الدفاع الجوي الروسية أهميتها هنا بصورة معكوسة: فهي تبقي المقاتلات الأوكرانية على مسافة تكفي لأن تعمل القاذفات بحرية. وما دام ذلك قائماً ستبقى القنابل الانزلاقية أرخص وسيلة تحوّل بها روسيا مخزونها السوفييتي إلى قوة نارية.

ما يستحق المتابعة
رقمان سيبيّنان إلى أين يتجه الأمر: الحصيلة الشهرية، التي ارتفعت بنحو النصف منذ يناير 2026، وحصة القنابل الملقاة من أبعد من 100 كم. فإذا بلغت الأطقم النفاثة مرحلة الإنتاج الكمي، واجهت المدن الأوكرانية في العمق تهديداً أرخص من أن يُعترض بالصواريخ وأكثر عدداً من أن يُتجاهل.

الأسئلة الشائعة

ما هو UMPK؟

UMPK اختصار لوحدة الانزلاق والتصحيح الموحدة. وهو طقم يُثبَّت على القنبلة، له جناحان قابلان للطي وتوجيه مدعوم بالأقمار الصناعية، يحوّل قنبلة FAB السوفييتية الحرة السقوط إلى قنبلة انزلاقية موجهة. وتفيد التقارير بأن تكلفته نحو 25,000 دولار.

إلى أي مدى تطير القنابل الانزلاقية الروسية؟

يمنح الطقم القياسي مدى نحو 40 إلى 70 كم. ويبلغ UMPK-PD المطوَّر نحو 100 كم، وتقول الاستخبارات الأوكرانية إن النسخ النفاثة بلغت 150 إلى 200 كم في التجارب والاستخدام القتالي.

كم قنبلة انزلاقية تلقي روسيا على أوكرانيا؟

بحسب بيانات هيئة الأركان العامة الأوكرانية، ألقت روسيا عدداً قياسياً بلغ 8,766 قنبلة موجهة في أغسطس 2026، أي نحو 283 يومياً، ارتفاعاً من 5,717 في يناير 2026.

هل يمكن إسقاط القنابل الانزلاقية؟

نعم، لكنه صعب ومكلف. فالقنابل أهداف صغيرة سريعة الهبوط بلا محرك، والصواريخ القادرة على إصابتها أغلى منها بكثير. ولذلك تركز أوكرانيا على الطائرات التي تلقيها وعلى مطاراتها وعلى التشويش.

ما هي FAB-3000؟

هي قنبلة شديدة الانفجار وزنها ثلاثة أطنان، وأكبر ما يُستخدم مع طقم UMPK. استُخدمت أول مرة في أوكرانيا في يونيو 2024، وتُستعمل ضد المباني المحصنة الكبيرة.

المصادر
  • Kyiv Independent – Russia drops record number of deadly glide bombs on Ukraine: kyivindependent.com
  • The Defense Post – Russia’s highest monthly air bomb total, February 2026: thedefensepost.com
  • FDD’s Long War Journal – Russia deploys new, longer-range bombs in war against Ukraine: longwarjournal.org
  • The Aviationist – Russia’s new jet-powered glide bomb: theaviationist.com
  • Al Jazeera – Russia drops record number of glide bombs on Ukraine, August 2026: aljazeera.com

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *