باكستان تختبر صاروخ فتح-2 الممتد المدى المصمم لتجاوز الدفاعات الصاروخية

باكستان تختبر صاروخ فتح-2 الممتد المدى المصمم لتجاوز الدفاعات الصاروخية

المقدمة

أجرت قيادة قوة الصواريخ في الجيش الباكستاني (ARFC) في 13 أكتوبر 2026 تجربة إطلاق لنسخة ممتدة المدى من صاروخ “فتح-2” الموجه، في ثاني تجربة صاروخية لها خلال أسبوع واحد ورابع إطلاق صاروخي معلن خلال العام. ووصفت إدارة العلاقات العامة للقوات المسلحة الباكستانية (ISPR) الصاروخ الجديد “فتح-2 ER” بأنه صاروخ باليستي فرط صوتي مزود بأنظمة ملاحة وإلكترونيات طيران مطورة لتجاوز منظومات الدفاع الصاروخي، لكنها لم تكشف عن المدى أو السرعة أو الحمولة. وتأتي التجربة بعد تقارير عن فشل صاروخ من سلسلة “فتح” أُطلق باتجاه دلهي خلال المواجهة القصيرة والعنيفة بين الهند وباكستان في مايو 2025، وهي خلفية تمنح الإعلان التقني الهادئ وزنًا استراتيجيًا كبيرًا رغم أن ISPR لم تُشر إلى تلك الواقعة.

ماذا حدث؟

أعلنت ISPR في 13 أكتوبر 2026 نجاح قيادة قوة الصواريخ في إطلاق “فتح-2 ER”. وذكر البيان أن الصاروخ مزود بـ”ملاحة متقدمة” و”إلكترونيات طيران حديثة” تمكّنه من إصابة أهدافه بدقة أثناء المناورة لتجاوز دفاعات العدو الصاروخية، وأنه يوسّع قدرة الجيش على بلوغ الأهداف العميقة. وبحسب “جينز”، لم تكشف ISPR عن المدى الأقصى للصاروخ أو مسار طيرانه أو حمولته أو تفاصيل الدفع، ولم تذكر الحاضرين أو موقع الإطلاق.

وجاء الإطلاق بعد أسبوع بالضبط من تجربة نسخة ممتدة المدى من صاروخ كروز “فتح-4” الأرضي في 6 أكتوبر، وبعد إطلاق تدريبي للنسخة الأساسية من “فتح-2” في 28 أبريل 2026، وفق موقع “كوا” المتخصص في تحليل الصناعات الدفاعية وتتبع التجارب الصاروخية الباكستانية. ويعدّ الموقع إطلاق 13 أكتوبر رابع تجربة صاروخية معلنة لقيادة قوة الصواريخ في 2026، إلى جانب ما لا يقل عن سبعة إشعارات تحذير للمجال الجوي فوق اليابسة (NOTAM) أصدرتها باكستان هذا العام ويُرجح أنها غطت تجارب إضافية غير معلنة.

المنظومة

“فتح-2” صاروخ باليستي قصير المدى موجه بدقة طورته الهيئة الوطنية للهندسة والعلوم الباكستانية (NESCOM) المملوكة للدولة، وتُنسب المساهمة في بعض التقارير أيضًا إلى مختبرات خان للأبحاث، فيما تسوّقه للتصدير شركة Global Industrial Defence Solutions (GIDS). ووفق “جينز” و”كوا”، تشير الأرقام التي سبق أن أعلنتها ISPR للنسخة الأساسية إلى مدى يبلغ 400 كيلومتر (280 كيلومترًا في نسخة التصدير)، وطول 7.5 أمتار، وقطر 600 ملم، ورأس حربي بوزن 365 كيلوغرامًا، ومحرك صاروخي أحادي المرحلة مزدوج الدفع، مع دقة إصابة مزعومة (احتمال الخطأ الدائري) لا تتجاوز 50 مترًا. ويعتمد على الملاحة بالقصور الذاتي مع التوجيه بالأقمار الصناعية.

ويشير تحليل “كوا” للقطات تجربة 13 أكتوبر إلى أن النسخة ER أطول من الأساسية مع احتفاظها بالقطر نفسه البالغ 600 ملم، بما يتسق مع زيادة حجم الوقود لتمديد المدى، وهو تغيير يتطلب محركًا أكثر كفاءة أو وقودًا محسنًا كي لا يزيد وزن الصاروخ دون مكسب متناسب في المدى. ولم تؤكد باكستان رقم المدى الممتد.

وتشغّل “فتح-2” قيادة قوة الصواريخ في الجيش، التي أعلنت باكستان إنشاءها في أغسطس 2025 لتجميع القوات الصاروخية التقليدية غير النووية بشكل منفصل عن قيادة القوات الاستراتيجية ذات القدرة النووية التي تبقى تحت سلطة القيادة الوطنية. ويرى محللون أن إنشاء هذه القيادة جزء من مسعى لتعزيز الردع التقليدي وعمق الضربات الدقيقة بعد مواجهة مايو 2025 مع الهند.

من يستخدمه؟

تشغّل قيادة قوة الصواريخ الباكستانية حصريًا “فتح-2” بنسختيه الأساسية والممتدة المدى، ولا يوجد مشغل أجنبي مؤكد. وتروّج GIDS لنسخة تصدير بمدى مخفض يبلغ 280 كيلومترًا، لكن لم يُعلن عن أي صفقة بيع.

تاريخ التصدير والتوريد

لم تعلن باكستان عن أي عقد تصدير لصاروخ “فتح-2” أو “فتح-2 ER”. ولا يزال الصاروخ حتى الآن من أصول قيادة قوة الصواريخ المحلية، ويُختبر عبر مزيج من عمليات إطلاق تدريبية معلنة وتجارب غير معلنة يُستدل عليها من إشعارات تحذير المجال الجوي. ولم تظهر تسمية ER إلا منذ منتصف 2026، أولًا لصاروخ الكروز “فتح-4” في 6 أكتوبر ثم للصاروخ الباليستي “فتح-2” في 13 أكتوبر، ما يوحي ببرنامج تحسينات تدريجية في المدى والقدرة على البقاء عبر العائلة بأكملها بدلًا من سلاح جديد واحد.

المنافسون عالميًا

في فئة الضربات الدقيقة قصيرة المدى، ينافس “فتح-2” من حيث المفهوم منظومات مثل صاروخ “برالاي” شبه الباليستي الهندي، وخيارات الهجوم البري للجيش الهندي مثل “بريثفي” والصواريخ المشتقة من “براهموس”، إضافة إلى الصواريخ الباليستية الصينية قصيرة المدى الموجهة للتصدير. ولا تُعد أي من هذه المقارنات رسمية؛ إذ لم تقدّم باكستان “فتح-2” في مواجهة أي منظومة أجنبية بعينها، ولا تتوفر بعد بيانات مستقلة عن مدى النسخة ER ودقتها تتيح مقارنة دقيقة.

لماذا يهم ذلك؟

لا تكمن أهمية الإعلان في تجربة واحدة بقدر ما تكمن في اقترانه بأسئلة عالقة من مواجهة مايو 2025 بين الهند وباكستان. فقد أفاد مسؤولون ووسائل إعلام هندية آنذاك بأن صاروخًا باكستانيًا وُجّه نحو منطقة دلهي جرى اعتراضه فوق سيرسا في ولاية هاريانا، على بعد نحو 220 إلى 250 كيلومترًا من العاصمة. وانقسمت وسائل الإعلام الهندية منذ ذلك الحين حول ما إذا كان الصاروخ من طراز “فتح-1” أو “فتح-2″، فيما فنّد مدققو الحقائق مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع زُعم أنه يُظهر عملية الاعتراض، وتبين أنه لقطات لا علاقة لها من الصراع بين إسرائيل واليمن، وفق موقع BOOM Live. ولم تؤكد باكستان اعتراض أي صاروخ. ومع التعامل بحذر مع هذه الواقعة، فإنها تشكل الخلفية التي يُقرأ فيها تركيز ISPR على قدرة “فتح-2 ER” على “تجاوز منظومات الدفاع الصاروخي” بوصفه ردًا مباشرًا على قصور عملياتي مُبلّغ عنه لا مجرد ترقية روتينية.

ويعكس التوقيت أيضًا نمطًا أوسع؛ فقد اختبرت قيادة قوة الصواريخ صاروخًا بمعدل مرة شهريًا تقريبًا خلال النصف الثاني من 2026، وهي وتيرة تتسق مع قوة لا تزال تتحقق من أنظمتها الفرعية وتراكم خبرتها المؤسسية، لا قوة تقترب من النشر العملياتي الكامل. وبالنسبة للهند، يعزز هذا التطور أهمية الدفاع الجوي النهائي متعدد الطبقات، مثل S-400 و”آكاش-NG” و”باراك-8 MR-SAM” التي نسبت إليها مصادر هندية اعتراض 2025، في مواجهة المخزون الباكستاني المتنامي من صواريخ الضربات الدقيقة قصيرة المدى.

ما التالي؟

لم تُشر ISPR ولا NESCOM إلى موعد إعلان جاهزية “فتح-2 ER” للعمليات أو عدد التجارب الإضافية المخطط لها. وبالنظر إلى وتيرة تجارب 2026 ونمط باكستان في إجراء تجارب غير معلنة لا تُكشف إلا عبر إشعارات NOTAM، يُرجح إجراء مزيد من عمليات إطلاق صواريخ عائلة “فتح” قبل نهاية العام. وسيتوقف تأكيد المدى الفعلي للنسخة ER ودخولها الإنتاج المتسلسل لصالح قيادة قوة الصواريخ على إفصاحات ISPR المستقبلية، التي ظلت حتى الآن غامضة عمدًا بشأن أرقام أداء هذه المنظومة.

أسئلة شائعة

ما هو صاروخ فتح-2 ER؟ نسخة ممتدة المدى من صاروخ “فتح-2” الباليستي الموجه قصير المدى، اختُبرت في 13 أكتوبر 2026، وتقول ISPR إنها مزودة بإلكترونيات طيران وملاحة مطورة لتجاوز الدفاعات الصاروخية. ولم تكشف باكستان عن مداها.

ما مدى النسخة الأساسية من فتح-2؟ سبق أن أعلنت ISPR أن مدى النسخة الأساسية 400 كيلومتر، مع نسخة تصدير بمدى 280 كيلومترًا تسوّقها GIDS.

هل فتح-2 صاروخ فرط صوتي فعلًا؟ تصفه ISPR بأنه فرط صوتي، لكن باكستان لم تنشر بيانات السرعة أو الارتفاع أو المسار للتحقق من ذلك بشكل مستقل. وتبلغ معظم الصواريخ الباليستية قصيرة المدى سرعات فرط صوتية (أكثر من 5 ماخ) خلال هبوطها النهائي بغض النظر عن تصميمها، لذا فإن هذا الوصف وحده لا يثبت قدرة استثنائية.

هل وصل صاروخ فتح إلى نيودلهي في 2025؟ قال مسؤولون هنود إن صاروخًا وُجّه نحو منطقة دلهي اعتُرض فوق سيرسا في هاريانا خلال مواجهة مايو 2025. وتختلف المصادر الهندية حول ما إذا كان من طراز “فتح-1” أو “فتح-2″، ولم تؤكد باكستان الواقعة، فيما فُنّد مقطع فيديو منتشر زُعم أنه يُظهر الاعتراض.

ما هي قيادة قوة الصواريخ في الجيش الباكستاني؟ وحدة في الجيش الباكستاني أُنشئت في أغسطس 2025 لتشغيل المنظومات الصاروخية التقليدية غير النووية مثل سلسلة “فتح”، وهي منفصلة عن قيادة القوات الاستراتيجية ذات القدرة النووية.

Sources

  • Janes, “Pakistan test launches extended-range hypersonic Fatah-II missile,” October 15, 2026 — primary technical details and ISPR statement. Link
  • Quwa, “Pakistan Tests Fatah-2 Extended-Range Ballistic Missile,” October 2026 — testing history, footage analysis, ARFC context. Link
  • Arab News Pakistan, “Pakistan successfully test-fires Fatah-2 extended-range hypersonic missile,” October 13, 2026 — ISPR statement coverage. Link
  • Radio Pakistan, “Pakistan successfully test-launches Fatah-4 cruise missile,” October 6, 2026 — prior test in the same sequence. Link
  • BOOM Live, “Old video from Israel falsely linked to Fateh-2 missile destruction in Sirsa” — fact-check on the May 2025 interception video. Link

Internal reading: What Missiles Does India Have? Agni, BrahMos, Pralay and More | How Strong Is India’s Military in 2026? | Russia’s Air Defense Systems: S-300, S-400, S-500 and More

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *