الحرب بين الحوثيين والسعودية: أين تقف الأمور في أكتوبر 2026؟

عادت الحرب بين الحوثيين في اليمن والمملكة العربية السعودية إلى الاشتعال بحجم لم يُشهد منذ سنوات. فمنذ مطلع سبتمبر، سيطرت الجماعة المتحالفة مع إيران على مناطق في الساحل الغربي على البحر الأحمر، وأطلقت موجات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على مطارات ومنشآت طاقة سعودية، وضربت قوات الحكومة اليمنية في عمق الجنوب. وفي 19 أكتوبر أصابت ثلاثة صواريخ باليستية حوثية معسكرًا للتدريب في محافظة شبوة، ما أسفر عن مقتل 53 مجندًا على الأقل. في المقابل، تواصل القوات الحكومية المدعومة سعوديًا هجومًا مضادًا يهدف إلى استعادة العاصمة صنعاء. وهذه صورة الوضع الراهن.
- مطلع سبتمبر: الحوثيون يسيطرون على المخا ومناطق قرب مضيق باب المندب
- 6-12 أكتوبر: هجمات صاروخية وبالمسيّرات على مطارات الرياض وأبها والدمام تقتل 20 شخصًا على الأقل
- 19 أكتوبر: ضربة صاروخية على معسكر في شبوة تقتل 53 على الأقل وتصيب نحو 200
- عملية “فجر اليمن” الحكومية تستهدف استعادة صنعاء
- نزوح أكثر من 233 ألف شخص منذ بدء التصعيد
كيف بدأت الجولة الجديدة؟
بدأ التصعيد الحالي بهجوم حوثي مطلع سبتمبر، سيطرت فيه الجماعة على مدينة المخا الساحلية ومناطق قرب مضيق باب المندب، أحد أكثر الممرات البحرية ازدحامًا في العالم. وردّت الحكومة المعترف بها دوليًا، المدعومة من التحالف بقيادة السعودية، بهجوم مضاد أطلقت عليه اسم “فجر اليمن”، يهدف إلى استعادة المناطق الخاضعة للحوثيين، ومنها صنعاء التي سيطروا عليها عام 2014.
وتقول السعودية إن الحوثيين رفضوا في يوليو دعوة إلى محادثات في سلطنة عُمان، بينما تقول الجماعة إن هجماتها على المملكة تأتي ردًا على الغارات السعودية على البنية التحتية المدنية في اليمن.
صواريخ على المطارات السعودية
بين 6 و12 أكتوبر، شنّ الحوثيون حملة متواصلة من الهجمات بالصواريخ الباليستية والمسيّرات على ثلاثة مطارات سعودية: مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومطار أبها الدولي، ومطار الملك فهد الدولي في الدمام.
- 6-7 أكتوبر: هجوم مشترك بالصواريخ والمسيّرات أصاب مطاري الرياض وأبها؛ قُتل شخص وأصيب ثمانية في الرياض، وقُتل اثنان وأصيب 28 في أبها.
- 8 أكتوبر: ضربتان على مطار الملك خالد دمّرتا طائرة إيرباص A320 تابعة للخطوط السعودية، وأعلنت السلطات مقتل ثلاثة مواطنين سعوديين بينهم الطيار.
- 10 أكتوبر: صاروخ باليستي أصاب المجمع الذي يضم الصالتين 3 و4 في مطار الملك خالد، ما أدى إلى مقتل 13 شخصًا وإصابة 308. ووصف التحالف الهجوم بأنه “جريمة حرب مكتملة الأركان”.
- 11 أكتوبر: استُهدفت الصالة 4 مجددًا وقُتل شخص واحد، كما استُهدف مطار الملك فهد في الدمام من دون تسجيل إصابات.
- 12 أكتوبر: اعترضت الدفاعات الجوية السعودية ثلاثة صواريخ باليستية، أحدها كان موجّهًا نحو مطار الرياض.
وإجمالًا، أسفرت الهجمات على المطارات عن مقتل 20 شخصًا على الأقل وإصابة أكثر من 370. ويقول التحالف إن الحوثيين استهدفوا مطار الملك خالد الدولي 20 مرة في أكتوبر وحده. كما ضرب الحوثيون ناقلات نفط سعودية ومنشآت طاقة وشركة أرامكو، وحذّروا شركات الطيران من استخدام المطارات السعودية باستثناء مطارات مكة المكرمة والمدينة المنورة.
مسيّرات فوق الرياض والمنطقة الشرقية
لم تتوقف الهجمات. ففجر 18 أكتوبر، أعلن التحالف إسقاط مسيّرتين، إحداهما قرب الرياض والأخرى فوق المنطقة الشرقية، بعد ساعات من اعتراض أخرى قرب العاصمة. وفي 19 أكتوبر حذّرت السلطات السعودية سكان الرياض من “تهديد جوي معادٍ”. وامتدت التداعيات إلى الخليج كله؛ إذ ألغت الاتحاد للطيران رحلاتها من أبوظبي إلى الدمام والرياض وجدة حتى 24 أكتوبر.
شبوة: الضربة الأكثر دموية
في 19 أكتوبر، أطلق الحوثيون ثلاثة صواريخ باليستية على معسكر العَلَم في محافظة شبوة أثناء تدريب مجندين أمنيين جدد. وأعلنت السلطة المحلية في شبوة مقتل 53 شخصًا وإصابة نحو 200، بعد أن تحدثت مصادر حكومية وطبية في البداية عن 18 قتيلًا. ووصف رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي الهجوم بأنه عمل إرهابي، متوعدًا بـ”رد حازم”. في المقابل، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن أي موقع توجد فيه قوات مدعومة سعوديًا يُعد هدفًا مشروعًا.
وقبل ذلك بأيام، في 15 أكتوبر، أصابت صواريخ حوثية مجمع القصر الرئاسي في عدن، المقر المؤقت للحكومة، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص بحسب السلطات اليمنية.
الحرب البرية: تعز ولحج ومأرب والجوف
امتد القتال إلى جبهات عدة. فقد أعلن قادة موالون للحكومة مقتل ثمانية جنود في اشتباكات عنيفة على جبهة المقاطرة في لحج في 17 أكتوبر. وفي تعز، قالت القوات الحكومية إنها قتلت 12 مقاتلًا حوثيًا في الأقروض على أطراف المدينة، وصدّت هجومًا على جبهة الشقب، فيما أعلنت قوات درع الوطن تدمير مركبة إمداد حوثية بمسيّرة. وفي الجوف ومأرب، تواصل القوات الحكومية ومقاتلو المقاومة الشعبية هجومًا مدعومًا بالمدفعية والمسيّرات وغارات التحالف على مراكز القيادة ومستودعات الإمداد الحوثية. وأطلق الحوثيون صواريخ نحو مدينة مأرب في 18 أكتوبر.
وتكلّف الحرب الجوية التحالف أيضًا؛ إذ قال الحوثيون إنهم أسقطوا مسيّرة استطلاع تركية الصنع من طراز “كارايل” فوق حجة، هي الرابعة منذ بدء التصعيد، وادّعوا إسقاط مروحية سعودية في نجران. أما التحالف فقال إن مروحية من طراز AH-6i سقطت هناك بسبب عطل فني، ما أدى إلى مقتل طاقمها المؤلف من فردين. وأفادت وسائل إعلام حوثية بشنّ 10 غارات سعودية على محافظة صعدة. وقبالة المكلا، أطلق مسلحون على متن قارب صغير النار على ناقلة غاز طبيعي مسال قبل أن ينسحبوا إثر طلقات تحذيرية من فريق حماية الناقلة.
دور إيران والجبهة الدبلوماسية
أفادت صحيفة وول ستريت جورنال في 17 أكتوبر بأن إيران زوّدت الحوثيين بمعلومات استخباراتية عن الأهداف ودعم في مجال الصواريخ والمسيّرات والتدريب، وبأن ضباطًا من الحرس الثوري موجودون في اليمن للمساعدة في نشر صواريخ ورادارات تغطي البحر الأحمر وباب المندب. وتنفي طهران أي دور لها، وعرضت التوسط بين الحوثيين والرياض، كما نفى مسؤول حوثي بارز هذه التقارير.
ويتصاعد الضغط الإقليمي؛ ففي 18 أكتوبر دان وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي المجتمعون في المنامة هجمات الحوثيين، واستندوا إلى اتفاقية الدفاع المشترك التي تعتبر الاعتداء على أي دولة عضو اعتداءً على الجميع، ودعوا الدول إلى تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية. وكان مجلس الأمن الدولي قد دان في 15 أكتوبر الهجمات على السعودية. كما دان وزيرا خارجية السعودية وتركيا الهجمات، وتعهدت مصر بتقديم الدعم “اللازم” للمملكة.
الكلفة الإنسانية
تقول المنظمة الدولية للهجرة إن أكثر من 233 ألف شخص نزحوا منذ بدء التصعيد، نحو 121 ألفًا منهم في محافظة تعز. وتصف منظمة الصحة العالمية مدينة تعز بأنها “معزولة فعليًا”؛ إذ لا يكفي الوقود في مستشفياتها الاثني عشر سوى لأربعة أيام، ونفدت المستلزمات الجراحية، وهناك نقص حاد في الأكسجين والأدوية، فيما يتفشى وباء الكوليرا. ويقول مراقبون محليون إن أسعار الغذاء في المدينة المحاصرة ارتفعت خمسة أضعاف. كما عبر أكثر من 4 آلاف لاجئ إلى جيبوتي والصومال.
آفاق المرحلة المقبلة
يصعّد الطرفان في آن واحد؛ فقد أثبت الحوثيون قدرتهم على ضرب مطار الرياض الرئيسي مرارًا وعلى الوصول إلى عمق المناطق الحكومية، بينما تراهن الرياض وحلفاؤها اليمنيون على الهجوم البري لاستعادة ما خسروه في سبتمبر. ومع تفعيل مجلس التعاون مبدأ الدفاع الجماعي، والتقارير عن تنامي التدخل الإيراني، واستمرار الحرب الأمريكية الإيرانية من دون حل، تتزايد مخاطر تحوّل الجبهة اليمنية إلى ساحة القتال الأكثر سخونة في المنطقة.
المصادر
- الجزيرة، 18 و19 أكتوبر 2026
- ويكيبيديا، “October 2026 Houthi attacks on Saudi Arabian airports”
- إيران إنترناشونال، 19 أكتوبر 2026 (نقلًا عن وول ستريت جورنال)
- غلف نيوز، 20 أكتوبر 2026
الصورة: مقاتلة F-15SA إيغل تابعة للقوات الجوية الملكية السعودية. تصوير: جيم فان دي بورغت عبر ويكيميديا كومنز (CC0، ملكية عامة).



