الصواريخ الروسية الفرط صوتية: كينجال وتسيركون وأفانغارد وأوريشنيك

تشغّل روسيا أربعة أسلحة تصفها بأنها فرط صوتية: «كينجال» الذي يُطلق من الجو، و«تسيركون» الذي يُطلق من السفن، والمركبة الانزلاقية النووية «أفانغارد»، وصاروخ «أوريشنيك» المتوسط المدى. وأُطلق ثلاثة منها على أوكرانيا، ما يجعل روسيا أول دولة تستخدم أسلحة فرط صوتية في الحرب.
تشمل هذه التسمية آلات شديدة الاختلاف. اثنتان منها صاروخان باليستيان يبلغان السرعة الفرط صوتية كما تبلغها كل الصواريخ من هذا النوع. واثنتان من النوع الأحدث القادر على المناورة داخل الغلاف الجوي. يشرح هذا الدليل كل واحد منها، وما تدّعيه روسيا له، وما يُظهره سجله القتالي.
ما الصواريخ الفرط صوتية التي تمتلكها روسيا؟
«فرط صوتي» يعني أسرع من 5 ماخ، أي خمسة أضعاف سرعة الصوت. والسرعة وحدها ليست جديدة، فالصواريخ الباليستية البعيدة المدى تتجاوزها منذ خمسينيات القرن الماضي. ما يميّز الفئة الحديثة هو التحليق الفرط صوتي المتواصل داخل الغلاف الجوي مقروناً بالمناورة، ما يصعّب تتبع السلاح واعتراضه. ونشرح فيزياء ذلك في مقالنا كيف تعمل الصواريخ الفرط صوتية.
| المنظومة | النوع | السرعة المعلنة | المدى المعلن | منصة الإطلاق |
|---|---|---|---|---|
| كينجال (Kh-47M2) | صاروخ باليستي يُطلق من الجو | 10 ماخ | 2,000 كم | MiG-31K |
| تسيركون (3M22) | صاروخ جوال بمحرك نفاث فرط صوتي | 8 إلى 9 ماخ | 1,000 كم | فرقاطات وغواصات ومنصات ساحلية |
| أفانغارد | مركبة انزلاقية نووية | أكثر من 20 ماخ | عابر للقارات | الصاروخ الباليستي UR-100N |
| أوريشنيك | صاروخ باليستي متوسط المدى | أكثر من 10 ماخ | نحو 5,000 كم | منصة متحركة على الطرق |
وفق التعريف الأضيق، لا يُعدّ سلاحاً فرط صوتي بالمعنى الجديد سوى تسيركون وأفانغارد. أما كينجال وأوريشنيك فصاروخان باليستيان لهما قدر من القدرة على المناورة. والأربعة جزء من الترسانة الأوسع التي نصفها في مقالنا ما الصواريخ التي تمتلكها روسيا.
كينجال: إسكندر الذي يُطلق من الجو
«كينجال»، ومعناه الخنجر، نسخة معدَّلة من صاروخ «إسكندر-إم» الأرضي. تحمله طائرة MiG-31K إلى ارتفاع شاهق وسرعة تفوق سرعة الصوت قبل إطلاقه، ما يضيف إليه مدى وطاقة. وتدّعي روسيا له سرعة قصوى تبلغ 10 ماخ ومدى 2,000 كيلومتر مع احتساب تحليق الطائرة. دخل الخدمة عام 2017 واستُخدم أول مرة في أوكرانيا في مارس 2022.
انتهت سمعته بوصفه سلاحاً لا يُعترض في مايو 2023، حين أسقطت بطارية باتريوت أوكرانية واحداً منه فوق كييف، وهو اعتراض أكده البنتاغون لاحقاً. وقدّرت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية منتصف 2026 أن لدى روسيا نحو 50 صاروخ كينجال وأنها تصنع نحو خمسة شهرياً. وتجد الملف الكامل في دليلنا عن كينجال.
تسيركون: الصاروخ الجوال بمحرك نفاث فرط صوتي
«تسيركون» هو الأكثر طموحاً تقنياً بين الأربعة. يسرّعه معزّز صاروخي إلى أن يتمكن محرك نفاث فرط صوتي يتنفس الهواء من تولي الدفع، ثم يحلّق على ارتفاع شاهق بسرعة معلنة بين 8 و9 ماخ. صُمم لإغراق السفن، وتحمله فرقاطات فئة «الأميرال غورشكوف» وغواصات «ياسن-إم» في خلايا الإطلاق نفسها المستخدمة لـ«كاليبر».
منذ مطلع 2024 تطلق روسيا صواريخ تسيركون على أهداف برية في أوكرانيا، من منصات ساحلية في القرم على ما يبدو. وتقول أوكرانيا إنها اعترضت بعضها. وقُدّر المخزون بنحو 120 صاروخاً منتصف 2026، مع إنتاج يقارب ثلاثة شهرياً. راجع دليلنا عن تسيركون للتفاصيل.
أفانغارد: المركبة الانزلاقية النووية
«أفانغارد» سلاح استراتيجي لم يُستخدم قط. يرفع صاروخ عابر للقارات قديم من طراز UR-100N المركبة الانزلاقية إلى حافة الفضاء. ثم تنزلق عائدة عبر الغلاف الجوي العلوي بأكثر من 20 ضعف سرعة الصوت، مغيّرة مسارها لتفادي الدفاعات الصاروخية، قبل أن تضرب برأس نووي.
أعلنت روسيا دخول أول فوج الخدمة في ديسمبر 2019 في دومباروفسكي بمنطقة أورينبورغ. ويحصي اتحاد العلماء الأميركيين فوجين. ومن المقرر أن تنتقل «أفانغارد» إلى صاروخ «سارمات» عند دخوله الخدمة. ونتناول موقعها في القوات الاستراتيجية في مقالنا كم سلاحاً نووياً تمتلك روسيا.
أوريشنيك: الأحدث والأكثر ضجيجاً
«أوريشنيك» صاروخ باليستي متوسط المدى مشتق من «RS-26 روبيج». يحمل ستة رؤوس حربية يطلق كل منها عدة ذخائر فرعية تصل بسرعة تتجاوز 10 ماخ. أطلقته روسيا أول مرة على منشأة صناعية في دنيبرو في نوفمبر 2024، وضربت به مصنعاً لإصلاح الطائرات في منطقة لفيف في يناير 2026، وأطلقت صاروخين آخرين في مايو 2026.
تصفه روسيا بأنه فرط صوتي، وهو وصف دقيق لسرعة رؤوسه وينطبق على كل صاروخ بهذا المدى. ويرى فيه المحللون الغربيون والأوكرانيون رسالة بالدرجة الأولى: سلاح يستطيع بلوغ أي عاصمة أوروبية في دقائق، ووُضع في الخدمة القتالية في بيلاروسيا في ديسمبر 2025.
هل يمكن إيقاف الصواريخ الروسية الفرط صوتية؟
بعضها يمكن إيقافه. فبطاريات باتريوت التي تطلق صواريخ PAC-3 الاعتراضية دمّرت صواريخ كينجال مراراً منذ 2023، وإن كان النجاح رهناً بقرب البطارية من الهدف وبتوافر ما يكفي من الصواريخ. وتقول أوكرانيا أيضاً إنها اعترضت صواريخ تسيركون، وهو أمر يصعب التحقق منه.
أما أوريشنيك فمشكلة مختلفة. فرؤوسه تنفصل خارج الغلاف الجوي، وليس لدى أوكرانيا منظومة مصممة للاشتباك مع الأهداف هناك. وتوجد صواريخ اعتراضية من هذا النوع، منها SM-3 وTHAAD الأميركيان وArrow 3 الإسرائيلي، لكنها قليلة ومكلفة. أما أفانغارد فلم تُختبر قط في مواجهة دفاع حقيقي.
الأسئلة الشائعة
كم صاروخاً فرط صوتي تمتلك روسيا؟
قدّرت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية نحو 50 صاروخ كينجال و120 صاروخ تسيركون منتصف 2026. أما أعداد أفانغارد وأوريشنيك فغير معلنة لكنها قليلة.
ما أسرع صاروخ روسي فرط صوتي؟
المركبة الانزلاقية أفانغارد، التي تدّعي لها روسيا سرعات تتجاوز 20 ماخ.
هل أسقطت أوكرانيا صاروخاً فرط صوتي؟
نعم. أسقطت بطارية باتريوت صاروخ كينجال في مايو 2023، واعتُرضت صواريخ أخرى منذ ذلك الحين.
هل أوريشنيك صاروخ فرط صوتي؟
رؤوسه تتحرك بسرعة فرط صوتية، لكنه صاروخ باليستي وليس مركبة انزلاقية أو صاروخاً جوالاً مناوراً.
هل لدى الولايات المتحدة صواريخ فرط صوتية؟
بدأ الجيش الأميركي نشر سلاحه الفرط صوتي البعيد المدى «دارك إيغل» في 2025. ونشرت روسيا والصين منظومات مماثلة قبل ذلك.
- CSIS Missile Threat – Missiles of Russia: missilethreat.csis.org
- Bulletin of the Atomic Scientists – Russian nuclear weapons, 2026: thebulletin.org
- The New Voice of Ukraine – Ukrainian intelligence data on Russian missile output (July 2026): english.nv.ua
- Wikipedia – Oreshnik (missile): en.wikipedia.org
- Wikipedia – Avangard (hypersonic glide vehicle): en.wikipedia.org



